التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٤ - أ فلسفة التربية
طبيعة الوجود الذي ينبغي أن تؤدي إليه التربية، وطبيعة الإنسان نفسه بكونه موضوع التربية وطبيعة المجتمع نفسه لأنّ التربية في جوهرها عملية اجتماعية وطبيعة المعرفة وأدواتها وإمكانياتها بعدّها ادوات للكشف عن عناصر الوجود والإنسان والمجتمع([٧]).
إذن هناك اتصال حيوي بين الفلسفة والتربية، وهما وجهان مختلفان لشيء واحد. إنّ الأولى تمثل فلسفة الحياة، والثانية هي طريقة تنفيذ هذه الفلسفة في شؤون الحياة. وإنّ قبول تعريف التربية " على أنّها فلسفة عملية تمس الحياة في كل موضع " إنّ الفلسفة والتربية وجهان لعملة واحدة ولعل تحديد غاية التربية يكشف عن هذا التلاحم بين الفلسفة والتربية.." إنّ الغاية من التربية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالغاية من الحياة والفلسفة تقرر ما ترى أنّ الغاية من الحياة والتربية تقترح الوسائل لتحقيق هذه الغاية ".
ويؤكد ذلك الراي الذي يذهب إلى أنّ التربية هي " الجانب الدينامي للفلسفة. فهي الوسيلة العملية لتحقيق المثل العليا([٨]):
فالفلسفة هي نشاط (نظري) بالدرجة الاولى، والتربية هي نشاط (عملي)([٩]).
إنّ كل ذلك يحملنا على القول إنّ التربية تمثل " العمل المتناسق الذي يهدف إلى نقل المعرفة، وإلى تنمية القدرات وتدريب وتحسين الأداء الإنساني في المجالات كافة وخلال حياة الإنسان كلها ". والفلسفة هي التي تصوغ النظريات التي تحقق
[٧] أحمد, لطفي بركات: في فلسفة التربية, القاهرة, ١٩٧٨, ص٢٩.
[٨] فرحان, محمد جلوب: دراسات في فلسفة التربية, ١٩٨٩, ص١٦.
[٩] علي, سعيد إسماعيل: فلسفات تربوية معاصرة,بلا مكان الطبع, ص١٥.