التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٣٧ - ٥- الغذاء
٥- الغذاء
تأخذ التغذية دورا مهماً في عملية النمو إذ إنّها تؤدي إلى أحداث تغييرات كيمياوية داخل الجسم ينتج عنها تكون بنيته واصلاح خلايا الجسم التالفة واعادة بنائها إذ تتلف بسبب نشاط الفرد وحركته. وعملية التغذية تساعد الفرد بشكل كبير في اداء وظيفته في الحياة. فالغذاء الرديء قد يؤدي إلى حالات جسمية مضطربة تصبح مصدر ازعاج للفرد بسبب مواقف الآخرين منه أو نظرته إلى نفسه الأمر الذي قد ينتهي به إلى حالة من الشعور بالنقص. ان حال الفرد النفسية تتاثر إلى حد كبير بنوع الطعام الذي يتناوله بكثرة فالاكثار من اللحوم والدهنيات يؤدي إلى ظهور هيجان انفعالي وتوتر عصبي في سلوك الفرد([٦٥٥]).
وقد أشار (ابن خلدون) إلى أثر الغذاء من إذ نقصه ووفرته في البيئات المختلفة. إذ ان الأفراد في البيئة التي تعاني من نقص الغذاء سيحصلون على صفات وخصائص جسمية وعقلية وخلقية تختلف عن صفات الأفراد وخصائصهم الذين يعيشون في بيئات تتوفر فيها امكانيات الغذاء. فعقد ابن خلدون في مقدمة أسماها " المقدمة الخامسة في اختلاف أحوال العمران في الخصب والجوع وما ينشأ عن ذلك من الأثار في أبدان البشر وأخلاقهم " وقال في تأثير خصب البيئة وجدبها في السلوك الإنساني:
"ونجد مع ذلك هؤلاء الفاقدين للحبوب والأدم من أهل القفاز أحسن حالاً في جسومهم وأخلاقهم من أهل التلول المنغمسين في العيش، فألوانهم أصفى وأبدانهم أنقى وأشكالهم أتم وأحسن وأخلاقهم أبعد من الإنحراف وأذهانهم أثقب في المعارف والإدراكات وهذا أمر تشهد له التجربة في كل جيل منهم... والسبب
[٦٥٥] السامرائي: المدخل في علم النفس, ص٤٧.