التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٣٦ - ٤- البيئة الطبيعية
سلوك الأفراد، في حين أنّ البيئات الفقيرة بالمثيرات البيئية أو تلك التي تمتاز بالتلوث تسهم سلبا في سلوك الافراد. ويحتل المناخ السائد أيضاً دوراً بارزاً في سلوك الإنسان، إذ إنّ الأفراد الذين يعيشون في المناطق الباردة يعانون بطئاً في النمو وضالة الجسم وتقلباً في المزاج وتذبذب الاستقرار الانفعالي، أما أولئك الذين يعيشون في المناطق الاستوائية فإنّهم يعانون من التسارع في النمو([٦٥٣]).
وكان من أوائل من انتبه إلى تأثير البيئة الطبيعية على سلوك الإنسان وشخصية الإنسان عامة (اخوان الصفا وخلان الوفاء). فقد عقدوا في رسائلهم فصلاً بعنوان " فصل في تأثير طبيعة البلدان في الأخلاق " قالو فيه: " واعلم يا أخي أنّ تراب البلاد والمدن والقرى تختلف، وأهويتها تتغييرمن جهات عدة فمنها كونها في ناحية الجنوب أو الشمال أو الشرق أو الغرب، أو على رؤوس الجبال أو في بطون الأودية والأغوار أو على سواحل البحار أو شطوط الأنهار أو في البراري والقفاز أو في الأجام والدحال، والأرض ذات الرملة والأرضيين السباخ السهلة، أو في البقاع الصخرية والحجارة والحصا والرمال، أو في الارضيين السهلة والتربة اللينة بين الأنهار والأشجار والزروع والبساتين والزهر والنور أيضاً فإنّ أهوية البلاد والبقاع تختلف بحسب اختلاف تصاريف الرياح... وهذه كلها تؤدي إلى اختلاف أمزجة الاخلاط، واختلاف امزجة الاخلاط يؤدي إلى اختلاف أخلاق اهلها وطباعهم والوانهم ولغتهم وعاداتهم وآرائهم ومذاهبهم وأعمالهم وصنائعهم وتدابيرهم وسياستهم، لا يشبه بعضهم بعضا بل تنفرد كل امة منها باشياء من هذه التي تقدم ذكرها لا يشاركها فيها غيره "([٦٥٤]).
[٦٥٣] زغلول: مبادئ علم النفس التربوي, ص٨٥.
[٦٥٤] عبد العال, حسن إبراهيم: مقدمة في فلسفة التربية, دار عالم الكتب, ١٩٨٥, ص٢٩٢.