التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢١٨ - أولاً العوامل الوراثية
بالعمل بها، فوضع أصول التربية الإسلامية الدقيقة التي تعدل من سلوك الأفراد، فيمنع ذلك من ظهور الصفات الرذيلة في اعقابهم([٥٩٨]). وهي:
أولاً - لقد حث الإسلام بإصرار على من يريد الحياة الزوجية أن يتعرف على المرأة فيتبصر في أحوالها, ويبحث عن شؤونها وشؤون أسرتها حذراً من أن يكونوا مصابين ببعض العاهات أو الأمراض النفسية، فتسري إلى ابنائهم([٥٩٩]). وقد اهتم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) اهتماماً بالغاً في ذلك، وأولوا هذه الجهة المزيد من العناية. فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤكد اختيار الزوجة من الأُسر التي تحمل الصفات النبيلة، لتأثير الوراثة على تكوين المرأة وعلى تكوين الطفل الذي تلده، وكانت سيرته قائمة على هذا الأساس، فاختار خديجة عليها السلام فأنجبت له أفضل النساء فاطمة عليها السلام، وتبعه في السيرة هذه أهل البيت عليهم السلام فاختاروا زوجاتهم من الأُسر الكريمة وإلى جانب الإنتقاء على أُسس الوراثة، أكدّ الإسلام على إنتقاء الزوجة من المحيط الاجتماعي الصالح الذي أكسبها الصلاح وحسن السلوك، فحذّر من المحيط غير الصالح الذي تعيشه([٦٠٠]).
قال تعالى: (وَلاَ تَنكِحُواْ المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ)([٦٠١]).
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيّها الناس إياكم وخضراء الدمن، قيل: يا رسول الله وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء. وقال
[٥٩٨] فلسفي, محمد تقي,الطفل بين التربية والوراثة, ج١, ص٦٧.
[٥٩٩] القرشي, نظام التربية في الإسلام, ص٦٥.
[٦٠٠] اصدار مركز الرسالة: تربية الطفل في الإسلام, ص٢٧.
[٦٠١] سورة البقرة: آية: ٢٢١.