التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢١٧ - أولاً العوامل الوراثية
كما في قوله تعالى: (إِنَّ الله اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ)([٥٩٣]).
فقد أثر عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: "السعيد من سعد في بطن أُمه، والشقي من شقى في بطن أُمه"([٥٩٤]).
وقد دلت الروايات على أنّ الإنسان يرث الخصائص والصفات الجسمية من آبائه وأجداده جميعهم، ورد ذلك عن الإمام جعفر بن مُحَمَّد الصادق (عليهما السلام): «أنّ الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق خلقاً جمع كل صورة بينه وبين أبيه إلى آدم، ثم خلقه على صورة أحدهم، فلا يقولنّ أحد هذا لا يشبهني ولا يشبه شيئاً من آبائي»([٥٩٥]).
وإنّ الإسلام يرى أنّ في سلوك الآباء والأمهات تأثيراً كبيراً على سلوك أبنائهم الذي يرثون صفاتهم الصالحة أو الطالحة، ولذلك نجد القرآن الكريم يحكي على لسان نوح هذه الحقيقة الناصعة إذ يقول بعد أن يئس من هداية قومه طيلة - ٩٠٠عام([٥٩٦]). قال تعالى: (وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارًا. إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا)([٥٩٧]).
وقد رتب الإسلام كثيراً من الأحكام لكي يمنع من حدوث أولاد أشقياء وأجيال فاسدة وناقصة ووضع تعاليم دقيقة وسلك أوضح السبل لإلزام أتباعه
[٥٩٣] سورة ال عمران: آية: ٣٣- ٣٤.
[٥٩٤] المجلسي: بحار الانوار, ج٣, ص٤٤.
[٥٩٥] الصدوق, الامالي, ص١٠٣.
[٥٩٦] فلسفي, محمد تقي: الطفل بين التربية والوراثة,ج١, ص٦٤.
[٥٩٧] سورة نوح: آية: ٢٦- ٢٧.