التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٩٦ - ومن علامات الزاهد
عن الإمام أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام): إن من أعون الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا([٥٢٠]).
وعن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار السلام"([٥٢١]).
وقد كان الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) في طليعة الزاهدين في الدنيا والمعرضين عن نعيمها وزخارفها فقد اتجه إلى الله ورغب فيما اعده له في دار الخلود من النعيم والكرامة، وقد حدثنا عن سعة زهده ابراهيم بن عبد الحميد فقال: دخلت عليه في بيته الذي كان يصلي فيه، فإذا ليس في البيت شيء سوى خصفة، وسيف معلق، ومصحف، لقد كان عيشه زهيدا، وبيته بسيطا فلم يحوِ شيئاً حتى من الأمتعة البسيطة التي تضمها بيوت الفقراء الأمر الذي دل على تجرده من الدنيا، واعراضه عنها. على أنّه كانت يجبي له الأموال الطائلة، والحقوق الشرعية من العالم الشيعي، فضلاً عن أنّه كان يملك من الأراضي الزراعية التي تدر عليه بالأموال الخطيرة، وقد انفع بجميع ذلك بسخاء على البائسين والمحرومين في سبيل الله وابتغاء مرضاته، وكان (عليه السلام) يتلو على أصحابه سيرة أبي ذر الصحابي العظيم دوماً الذي ضرب المثل الأعلى لنكران الذات والتجرد عن الدنيا والزهد في ملاذها, فقال (عليه السلام): " رحم الله أبا ذر. فقد كان يقول جزى الله الدنيا عني مذمة بعد رغيفين من
الشعير, اتغدى بأحدهما، وأتعشى بالآخر, وبعد شملتي الصوف ائتزر
[٥٢٠] الكليني: الكافي, ج٢, ص١٢٩.
[٥٢١] المصدر نفسه, ص٣٤٧