التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٩ - ٢- القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام
إنّ القيم التربوية مرتبطة الواحدة بالأخرى، إذ ليس من الصواب الاهتمام بقيمة وإهمال القيم الأخرى وذلك لأنّ كل واحدة منها تكمل الأخرى، وهذا التداخل فيما بينها يجعلها تشكل كتلة واحدة فالعدل بحاجة إلى الشجاعة والحكمة والعز، والكرامة لا بد لها من التضحية والشجاعة والتي قد يكون طريقها الشهادة وهكذا تتداخل هذه القيم فيما بينها لتشكل الإنسان المؤمن، الذي هو هدف التربية الإسلامية. إنّ أول شيء تثمره القيم التربوية الإسلامية في البناء الشخصي للإنسان المسلم هو تقوية صلته بالله عزّ وجلّ، إلى الدرجة التي تجعله يراقبه في السر والعلن، في حركاته وسكناته كلها، فهو لا يقدم على شيء إلاّ وهو يراعي حرمة الله. ومعنى ذلك إنّ المسلم في علاقته بربه، يستشعر الخشية والخوف منه، في الوقت نفسه الذي يتوجه إليه بالرجاء. وهذا ما لاحظناه في تأكيدات الإمام الحسين عليه السلام فهو يستحضر الله في حركاته وسكناته كلها وما من عمل يقوم به أو يدعو له إلاّ وكان الذكر الرباني حاضراً فيه. ومن ذلك نستنتج أنّ نظام القيم التربوية في الإسلام يجمع شتات الإنسان ويركز طاقاته وإمكانياته في مركز واحد هو الولاء لله عزّ وجلّ وابتغاء وجهه الكريم.
ما لاحظه الباحث في ضوء نتائج البحث أنّ المنهج التربوي الإسلامي في فكر الإمام الحسين عليه السلام كيان مترابط الأجزاء تتشابك فيه العقيدة مع العبادات وهذه مع الأخلاق، والكل يعطينا تلك الثمرة الطيبة التي هي الإنسان المسلم، وبالنتيجة المجتمع الإسلامي الفاضل فمثلاً الزكاة عبادة اجتماعية، لا يخفى دورها في دعم بنيان المجتمع الاجتماعي والاقتصادي من خلال ما تزود به بيت مال المسلمين، ومن خلال معاني المحبة والتكافل التي تبثها بين الأغنياء والفقراء، وقس على ذلك سائر الفرائض.