التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٨٧ - ٢- الحياء
فتحقق عنده أنّ حي بن يقظان من أولياء الله. فالتزم خدمته وجعل حي يستفصحه عن أمره، فجعل أبسال يصف له شأن الجزيرة وما فيها من الناس، ووصف له جميع ماورد في الشريعة من وصف العالم الإلهي والجنة والنار والبعث والنشور والحشر والحساب والميزان والصراط. ففهم حي بن يقظان هذا كله ولم ير فيه شيئاً على خلاف ما شاهده من مقامه الكريم. فعلم أنّ الذي وصف ذلك وجاء به محق في وصفه، صادق في قوله، رسول من عند ربه فآمن به وصدقه وشهد برسالته. ثم جعله يسأل عما جاء به هذا الدين من الفرائض والعبادات. فوصف له الصلاة الزكاة والصيام والحج وما أشبهها من الأعمال الظاهرة، فتلقى ذلك وإلتزمه، وأخذ نفسه بأدائه([٤٨٨]). فكانت الغاية الرئيستة التي استهدفها منها ابن طفيل هي بيان اتفاق العقل والنقل، أي اتفاق الدين والفلسفة. وحي بن يقظان هو رمز العقل الإنساني المتحرر من كل سلطة ومن كل معرفة سابقة، ومع ذلك يهتدي إلى الحقائق نفسها التي أتى بها الدين الإسلامي. فالدين حق، والحق لا يتعدد، ولهذا اتفق الدين والفلسفة وأبسال رمز لرجل الدين المتعمق المتأول الغواص على المعاني الروحية, وسلامان رمز لرجل الدين المتعلق بالظاهر, المتجنب للتأويل المتوقف عند الأعمال الظاهرة والمعاني القريبة([٤٨٩]).
٢- الحياء
الحياء هو الحشمة وانقباض النفس من الشيء وتركه خوفاً من اللوم فيه([٤٩٠]). الحياء ملكة انقباض النفس عن القبيح وانزجارها عن كل فعل أو ترك تعده سيئاً،
[٤٨٨] ابن طفيل: حي بن يقظان,ص٩٣.
[٤٨٩] بدوي, عبد الرحمن: موسوعة الفلسفة, ج١, ص٧٥.
[٤٩٠] صليبا, جميل: المعجم الفلسفي, ج١, ص٥٠٢