التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٦٦ - أ - الاسرة
التعاون. الاحترام المتبادل([٤٣١]).
وأفضل سيرة تربوية للأُسرة هي سيرة أمير المؤمنين مع فاطمة الزهراء (عليهما السلام)، فإنّها سيرة زوجين معصومين، فأقوالهما وأفعالهما كلّها من القرآن والسنّة الشريفة، ولا توجد اُسرة تحمل العصمة الذاتية الكلّية الواجبة بأبعادها وجوانبها كلها إلاّ الأسرة العلوية الفاطمية، أي الأسرة المتكوّنة من زوجين معصومين (عليّ وفاطمة عليهما السلام)، فحياتهما الزوجية والاُسروية خير مثال وخير قدوة واُسوة يهتدى به. إذ بلغ من اهتمام سيدة النساء الزهراء (عليها السلام) بتربية أبنائها بمعونة زوجها الإمام علي (عليه السلام) – إذ إنّهم بذلوا وسعهم كلّه لترسيخ الأُسس الوراثية التي اكتسبوها من الأصلاب الشامخة التي انحدروا عنها، ودعمها بما يضمن نبوغهم وعبقريتهم فنجحوا في ذلك نجاحاً تاماً. فكانت الزهراء (عليها السلام) تعني كثيراً باحترام شخصية أطفالها، وتعاملهم معاملة الرجال في التخاطب معهم. وان هذه المعاملة تقوي معنوية الطفل، وتفهمه أنّه يتمتع بمكانة ممتازة في الأسرة والمجتمع أيضاً، ولذلك فإنّه ينشأ على الطموح والاستقلال والثبات بعكس الامهات اللاتي يحتقرن اطفالهن. وكان لهذا الاحترام أثره الفاعل في أبناء الرسول (صلى الله عليه وآله)، مما جعلهم يشعرون بمنزلتهم ويطلعون على أبعاد شخصيتهم([٤٣٢]).
قال أبورافع: كنت ألاعب الإمام الحسن (عليه السلام) وهو صبي بالمداحي فإذا أصابت مدحاتي مدحاته قلت: احملني فيقول: أتركب ظهرا حمله رسول الله؟
[٤٣١] الهاشمي, عبد الله: الأخلاق والاداب الاجتماعية, ص٧٧-٧٨.
[٤٣٢] الميلاني: فاضل الحسيني: فاطمة الزهراء (أم ابيها), مؤسة الوفاء, بيروت – لبنان, ط٦, ١٩٩٢, ص٨٩.