التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٦١ - ب - السلوك الاجتماعي
حاجته من الغذاء فلا بد من أجتماع القدر الكثير من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم كذلك يحتاج كل واحد منهم في الدفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه أيضاً"([٤١٧]).
والهدف من السلوك الاجتماعي هو إقامة مجتمع قوي البنيان مترابط الأطراف مستقر هادئ تسود بين افراده المودة والرحمة والعدالة. ثم لا يكون بينهم صراعات وتناقضات ويمكن أن نعبر عن هذا المجتمع الذي يبنيه السلوك الأخلاقي بأنّه مجتمع خير، وذلك عن طريق تكوين أفراد أخيار، لأنّه عندما يسعى كل فرد إلى تحقيق الخير لغيره كما يسعى لنفسه ويحب غيره كما يحب نفسه ويكف شره عن غيره كما يكف شره عن نفسه فإنّ المجتمع عندئذ يتحول لا محالة إلى مجتمع خير ولكن لا يمكن تحقيق ذلك إلاّ بالتربية الأخلاقية السليمة. أما إذا اهملت التربية الأخلاقية فيتحول المجتمع عندئذ إلى مجتمع فاسد. مجتمع الأشرار الذي لا امان فيه ولا اطمئنان على النفس والمال والعرض وكل يسعى إلى مصلحته الخاصة ولو كان على مصلحة الآخرين أو مصلحة الأمة برمتها ومن ثم يزول التعاطف الإنساني كله من التعاون والمحبة والمودة والرحمة. ثم تكون عاقبته الخراب والخسران والهلاك([٤١٨]). وهذا أشبه بالمدن الضالة عند الفارابي كلآ يريد تحقيق مصلحته ومنفعته، وهي المدينة التي تظن بعد حياتها هذه السعادة، ولكن غيرت هذه، وتعتقد في الله عزّ وجلّ وفي الثواني وفي العقل الفاعل آراء فاسدة لا يصلح عليها "حتى" ولا أن أخذت على أنّها تمثيلات وتخيلات لها، ويكون رئيسها الأول ممن أوهم أنّه يوحى إليه من غير أن يكون كذلك، ويكون قد وظّف في ذلك
[٤١٧] ابن خلدون: المقدمة, دار العودة, بيروت, ١٩٨١, ص٣٣.
[٤١٨] يالجن, مقداد:دور التربية الأخلاقية الإسلامية في بناء الفرد والمجتمع والحضارة الإنسانية, ص٦٨.