التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٥٩ - ب - السلوك الاجتماعي
أما (الفارابي) فقد قسم الاجتماعات إلى نوعين: اجتماعات ناقصة، واجتماعات كاملة. والاجتماعات الناقصة هي التي لا تكفي لتوفير الكمال والسعادة، كالقرية، والمحلة، والسكة والمنزل. أما الاجتماعات الكاملة فهي التي تضمن للمرء الخير الأفضل، والكمال الأقصى. وهذه الاجتماعات تقسم الى: إجتماعات كبرى وهي اجتماع البشر في المعمورة. واجتماعات وسطى وهي إجتماع أمة جزء من المعمورة. واجتماعات صغرى وهي اجتماع جزء من مسكن امة (المدينة). واعتمد الفارابي أنّ الخير الأعلى والغبطة المثلى لا تتحقق في اجتماع المنزل والسكة والقرية. بل تتحقق بشكل ناجز في اجتماع المدينة والأمة المعمورة([٤١٤]).
ويرى (الغزالي) أنّ أساس الحكم على الأفراد في علاقتهم بالمجتمع تتم من خلال معاملتهم في الأسواق، أو من خلال الصحبة في السفر أو الجيرة في الحضر، ولا يكون الحكم عليهم فقط من خلال رؤيتهم في المسجد يؤدون الصلاة ويقرؤون القرآن، أما من ناحية الظلم فيتضح لنا أنّ الغزالي يدعو إلى نبذ الظلم في مجالات الحياة الاجتماعية جميعها ورفعه عن المظلوم والأخذ على يد الظالم بأن يمنعه عن ظلمه، وأن يتم العفو عن الظالم حتى يمنع الظلم، فكانت نظرته إلى الإنسان مدني بطبعه لا يستطيع العيش منعزلاً، مستمدة من الأصول التربوية الإسلامية السليمة([٤١٥]).
وكذلك اهتم ابن سينا كثيراً بالإنسان وتربيته وبناء أفراد المجتمع بناءً قوياً
[٤١٤] الفارابي: اراء اهل المدينة الفاضلة ومضاداتها, ص١٠٥.
[٤١٥] بني عواد, عبد المنعم حسن محسن: اصول الفكر التربوي عند ابي حامد الغزالي وابن رشد وابن خلدون دراسة تحليلية مقارنة مع الفكر التربوي الحديث, اطروحة دكتوراه في فلسفة التربيه, عمان, ٢٠٠٧, ص١٩٨.