التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٥٨ - ب - السلوك الاجتماعي
يقترن بالصلاح فإنّه يكون على أرفع مستوى في تعاونه ونكران ذاته، هدفه الأسمى صداقة الناس ومحبتهم من دون منفعة شخصية.
ويساعد السلوك الاجتماعي على تنظيم العلاقات بين الناس، فهو سلوك التالف والتوادد والتعاون، له معان وأهداف أخلاقية، يسعى من خلال الشخص إلى تحقيق التوافق مع الجماعة والحصول على تقديرها، وهو سلوك مكتسب يتعلمه الفرد من تجربته السابقة، ويتنوع هذا السلوك بحسب تنوع حاجات الفرد والمواقف التي تواجهه، والناس الذين يتفاعلون معهم وكذلك سلوك الآخرين تجاهه، وهو السلوك الذي يوجه الشخص نحو الآخرين لاجل الاتصال بهم والتاثير عليهم بحسب تجاربه وخبراته وعلى وفق حاجاته([٤١١]).
كما نجد أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) أكد محور مهم يمد الجماعة الصالحة بالقدرة والانتشار هو محور الانفتاح على الأمة وترك الانغلاق على أنفسهم وقد حث الإمام شيعته على توسيع علاقاتهم مع الناس وشجعهم على الإكثار من الأصحاب والأصدقاء فقد جاء عنه (عليه السلام) "أكثروا من الأصدقاء في الدنيا فانهم ينفعون في الدنيا والآخرة اما في الدنيا فحوائج يقومون بها واما في الآخرة فإنّ أهل جهنم قالوا فما لنا من شافعين ولا صديق حميم"([٤١٢]).
ويرى (أرسطو) أنّ الإنسان حيوان مدني بالطبع, "والذي لا يستطيع ان يعيش في جماعة، أو الذي ليست له حاجات اجتماعية لأنّه يكفي نفسه بنفسه، فهو أما بهيمة وأما اله "([٤١٣]).
[٤١١] الموسوي, عباس نوح سليمان محمد: السلوك الاجتماعي وعلاقته بالشعور بالذات والامن النفسي لدى طلبة الموصل, رسالة ماجستير, ص١٧.
[٤١٢] لجنة التأليف: أعلام الهداية " الإمام الصادق عليه السلام", ص١٥٣.
[٤١٣] كرم, يوسف: تاريخ الفلسفة اليونانية, دار القلم, بيروت- لبنان, ط١, ١٩٧٧, ص٢٠٢.