التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٤٩ - ٣- الصوم
٣- الصوم
إنّ للصوم موقعاً كبيراً وأثراً بالغاً.. في تربية الروح، وتنقية النفس، وتطهير الداخل، وتنمية الأخلاق والفضيلة، وتأكيد الصلاح والاستقامة..ففي الصوم، الانفتاح الكامل على حاجات الروح وتطلعات النفس، وفيه التفرغ لمطاليبها وحاجاتها الروحية والمعنوية..فنرى الإنسان الصائم منفتحاً انفتاحاً كبيراً، للتوجه إلى الله وأوامره ونواهيه وسلوكه وأخلاقه، والرغبة إليه في العبادة، والاستعداد للاستقامة والصلاح... ([٣٩٩]) والصوم يعوّد الإنسان على الصبر والإرادة والقوة والعزيمة، ويعلم ضبط النفس، ويربي في الإنسان ملكة التقوى والإيمان، والصوم يكون في المؤمن عاطفة الرحمة، فاحساسه بالجوع يجعله يمد يده إلى الفقراء بما يمنع عنهم غائلة الجوع([٤٠٠]).
فالصوم دورة تعليمية لنمو المثل والسلوك عند الإنسان، وهو من أهم العوامل التي تربط الإنسان بخالقه، وتوقظه من غفلته وغفوته، فيندم على ما ارتكبه من المخالفات والآثام وتصحو نفسه عن المعاصي والآثام وينقطع إلى الله سبحانه وتعالى متخذا من جوعه وعطشه وسيلة للتقرب منه تعالى([٤٠١]).
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصوم جنة من النار.
عن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ولكل شيء زكاة وزكاة الأبدان الصيام"([٤٠٢]).
[٣٩٩] الصدر: الدين وتهذيب السلوك, ص٦٨.
[٤٠٠] مكرم, عبد العال سالم: اثر العقيدة في بناء الفرد والمجتمع, ط١, ١٩٨٨, ص٧٩.
[٤٠١] الصدر: الدين وتهذيب السلوك, ص٧٢
[٤٠٢] الكليني: الكافي, ج٤, ص٦٢.