التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٤٦ - ١- الصلاة
عيسى لا تكون مؤمناً حتى تعرف الناسخ من المنسوخ، قال: قلت جعلت فداك وما معرفة الناسخ من المنسوخ؟ قال: فقال: أليس تكون مع الإمام موطناً نفسك على حسن النية في طاعته، فيمضي ذلك الإمام ويأتي إمام آخر فتوطّن نفسك على حسن النية في طاعته؟ قال: قلت: نعم، قال: هذا معرفة الناسخ من المنسوخ".
وقال (عليه السلام): " إنّ العباد ثلاثة: قوم عبدواالله عزّ وجلّ خوفاً فتلك عبادة العبيد وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب، فتلك عبادة الأجراء، وقوم عبدوا الله عزّ وجلّ حباً له، فتلك عبادة الاحرار وهي أفضل العبادة ". وعن الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: "من عمل بما افترض الله عليه فهو من أعبد الناس"([٣٨٨]).
ويشير ابن مسكويه إلى أنّ العبادة هي تعظيم الله تعالى، وتمجيده وطاعته، وإكرام أوليائه: من الملائكة والأنبياء، والأئمة، والعمل بما توجبه الشريعة([٣٨٩]).
فالعبادة رابطة روحية تربط الإنسان بالمطلق وعالم الغيب والمعنويات، وبها يتصل القلب بمنعم الوجود اتصالات متنوعة، وهذه الاتصالات تجعله يستشعر الرقابة الإلهية فلا يجرأ على الانحراف، ويتوجه نحوالاستقامة([٣٩٠]).
والعبادة هي تشمل السلوك الفردي والاجتماعي. وأبرز مصاديق العبادة هي:
١- الصلاة
فالصلاة في الحقيقة - لها دور في تربية الإنسان وتهذيبه, فهي تمد الإنسان بقوة خلقية وروحية ونفسية, وتحثه وتقويه على فعل الخير، وتحذره وتمنعه من الشر
[٣٨٨] الكليني: الكافي, ج٢, ص٨٣-٨٤.
[٣٨٩] ابن مسكويه: تهذيب الأخلاق وتطهير الاعراق, ص٣٣.
[٣٩٠] العذاري: ملامح المنهج التربوي عند اهل البيت عليهم السلام, ص٤٢.