التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٣١ - ٤- التربية بالقصة
وجدانية، والمراد من ذلك أنّه قادر على النظر في ذاته في أي لحظة ليدرك أن له رؤية وبصيرة في ظل وجود عوامل الإستقرار والراحة. إنّ وجود مثل هذا الإدراك ومثل هذه الحياة التي تسمى بالضمير إنما هي مقدمة لتوجيه الإنسان نحو الغاية المنشودة. ثم أنّه يكتسب، في ما بعد، الأسس الأخلاقية وبعض المعتقدات الدينية والمدركات الموجودة في هذا العالم نتيجة للتربية والبيئة الاجتماعية. وأنّ وجود الضمير عند الإنسان مهم فهو قاض ومشرف، ودليل أمين. له رأيه في قبيح الأمور وجميلها. وهو من هذا المنظار قاعدة كبرى لتربية الإنسان وسعادته([٣٦٤]).
٩- وأهتم أهل البيت (عليهم السلام) بأن تتيح للمسلمين فرصاً متكافئة لاكتساب المعرفة. وهذه السمة بديهية بخصوص مبدأ المساواة الذي جاء به الإسلام. وقد اهتم الرسول (صلى الله عليه وآله) بالعدل بالنسبة للتعليم لأن العدل يخدم العملية التربوية والتعليمية خدمة جليلة. قال (صلى الله عليه وآله): " أيما مؤدب ولي ثلاثة صبية من هذه الأمة فلم يعلمهم بالسوية فقيرهم مع غنيهم وغنيهم مع فقيرهم حشر يوم القيامة مع الخائبين"([٣٦٥]).
وكذلك اعتبر الإمام علي (عليه السلام) العلم هو أحد دعائم العدل إذ أجاب (عليه السلام) بعد أن سُئل عن دعائم العدل فقال: "والعدل منها على أربع شعب غائص الفهم، وغور العلم وزهرة الحكم ورساخة الحلم"([٣٦٦]).
الإسلام يقدم نظاماً عادلاً في توفير الفرص التعليمية لكل القادرين على التحصيل، إلاّ أنّه لا ينكر وجود التفاوت فى قابليات الفهم والادراك والابداع عند
[٣٦٤] القائمي, علي: تربية الطفل دينيا وأخلاقيا, ص١٥٢.
[٣٦٥] خضر: تطور الفكر التربوي, ص١٣٦.
[٣٦٦] الرضي: نهج البلاغة, ص٧٧٥.