التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٢٩ - ٤- التربية بالقصة
المَاضِينَ وذَكِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الأَوَّلِينَ وسِرْ فِي دِيَارِهِمْ وآثَارِهِمْ فَانْظُرْ فِيمَا فَعَلُوا وعَمَّا اِنْتَقَلُوا وأَيْنَ حَلُّوا ونَزَلُوا فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ قَدِ اِنْتَقَلُوا عَنِ الأَحِبَّةِ وحَلُّوا دَارَ دِيَارَ الغُرْبَةِ وكَأَنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ. فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ ولاَ تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ ودَعِ القَوْلَ فِيمَا لاَ تَعْرِفُ والخِطَابَ فِيمَا لَمْ تُكَلَّفْ وأَمْسِكْ عَنْ طَرِيقٍ إِذَا خِفْتَ ضَلاَلَتَهُ فَإِنَّ الكَفَّ عِنْدَ حَيْرَةِ اَلضَّلاَلِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الأَهْوَالِ قوله (عليه السلام) أي سبب أوثق إشارة إلى القرآن لأنه هو المعبر عنه بقوله تعالى: (واِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا)([٣٥٧]).
فكان أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) رجل الوحدة ورائدها، ففي الوقت الذي يرى نفسه صاحب الحق في الخلافة والإمامة فالامام علي (عليه السلام) تنازل عن حقه في سياسة أمور العباد من أجل حفظ هذه الوحدة وهو القائل لما عزموا على بيعة عثمان: " لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي، وَوَاللهِ لاَسْلِمَنَّ مَاسَلِمَتْ أُمُورُ المُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِا جَوْرٌ إِلاَّ عَلَيَّ خَاصَّةً، التمَاساً لاِجْرِ ذلِكَ وَفَضْلِهِ، وَزُهْداً فِيَما تَنافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَزِبْرِجِهِ"([٣٥٨]).
فكان هدف أهل البيت (عليهم السلام) هو تنمية العلاقات الاجتماعية للفرد، وبناء المجتمع الإسلامي. فالمجتمع القوي البنيان، تسود بين أفراده علاقات اجتماعية مترابطة خالية من الصراعات والتناقضات.
٨- حرص أئمة أهل البيت (عليهم السلام) على تربية "ضمير" الإنسان ليكون حيا يقظا في السر والعلن ومحاسبة الإسلام للمسلم على النية التي تعتبر من العوامل التي لها أهميتها في تربية الضمير. قال رسول الله صلى الله عليه وآله
[٣٥٧] ابن حديد: شرح نهج البلاغة, ج١٦, ص٦٢-٦٣.
[٣٥٨] الرضي: نهج البلاغة, ص١١٨.