التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٢٨ - ٤- التربية بالقصة
والقوة هنا شاملة للجسم والعقيدة والتفكير والعمل. وهذه الطاقة التي ينتجها الجسم، بعد الاعتناء به وضبطه بما شرعه الله له، فإنّ الإسلام لم يترك هذه الطاقة هملاً، بل وجهها خير توجيه وأنار لها الطريق المستقيم الذي تصرف فيه وتستهلك فيه. عن أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) قال: «صِحَّةُ الأجْسامِ مِنْ أهْنَاِ الأقسامِ»([٣٥٣]). وعليه فإنّ الذات الإنسانية في الإسلام كل لا يتجزأ. ولا ريب أنّ كل جزء من هذه الأجزاء يؤثر في الآخر ويتأثر به..([٣٥٤])
٧- أكد القرآن الكريم وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) الوحدة الاجتماعية، وهي من أسس المجتمع المسلم وركائزة فلا غرو أن يحافظ عليها الأئمة (عليهم السلام) أيّما محافظة ويضحون من أجلها بالغالي والنفيس تمسكا بقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ)([٣٥٥]). وقد فسر النبي لهذه الأمة الحبل الذي تمسكوا به حفظوا وحدتهم من التفرق وهما كتاب الله وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله)([٣٥٦]).
وفي وصيته (عليه السلام) لابنه الإمام الحسن (عليه السلام): فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى الله أَيُّ بُنَيَّ ولُزُومِ أَمْرِهِ وعِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ واَلاِعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ وأَيُّ سَبَبٍ أَوْثَقُ مِنْ سَبَبٍ بَيْنَكَ وبَيْنَ الله إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بِهِ أَحْيِ قَلْبَكَ بِالمَوْعِظَةِ وأَمِتْهُ بِالزَّهَادَةِ وقَوِّهِ بِاليَقِينِ ونَوِّرْهُ بِالحِكْمَةِ وذَلِّلْهُ بِذِكْرِ المَوْتِ وقَرِّرْهُ بِالفَنَاءِ وبَصِّرْهُ فَجَائِعَ اَلدُّنْيَا وحَذِّرْهُ صَوْلَةَ اَلدَّهْرِ وفُحْشَ تَقَلُّبِ اَللَّيَالِي والأَيَّامِ واِعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ
[٣٥٣] الإسلامي: هداية العلم في تنظيم غرر الحكم, ص٩١.
[٣٥٤] خضر: تطور الفكر التربوي, ص١٣٧.
[٣٥٥] سورة ال عمران: آية: ١٠٣.
[٣٥٦] اليعقوبي, محمد: دور الأئمة في الحياة الإسلامية, ص٧٣