التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٢٧ - ٤- التربية بالقصة
قال الغزالي: حقيقة التفكر طلب علم غير بديهي من مقدمات موصلة إليه وأمّا ثمرة الفكر فهي العلوم والأحوال والأعمال ولكن ثمرته الخاصة العلم لاغير، نعم إذا حصل العلم في القلب تغير حال القلب وإذا تغير حال القلب تغيرت أعمال الجوارح، فالعمل تابع الحال والحال تابع العلم والعلم تابع الفكر، فالفكر إذن هو المبدأ والمفتاح للخيرات([٣٥٠]).
ومن الناحية الجسمية: الإسلام يؤيد تربية الجسم مع أنّه مخالف للإسراف بمفهومه الأدبي والاصطلاحي. برأي الإسلام يجب أن يكون أسلوب الإنسان بنحو يجعل جسمه سليماً، يملك أعلى حد للنمو، ولا تصيبه الأمراض والآفات والأضرار. إن مثل الجسم كبناية، فتارة ترعونها وتحفظونها من الهواء والأمطار والثلوج وتبذلون أقصى جهودكم لحفظها، وأخرى تتركونها لحالها، يصيبها من الحوادث ما يؤدي إلى خرابها وانهدامها. فالتعاليم الإسلامية قائمة على أساس حفظ الجسم ونموه وسلامته. وإن إشباع الحاجات العضوية، كالحاجة إلى الطعام والشراب والراحة، وهو أمر ضرورة، لا يمكن الاستغناء عنه، لكن الإسلام لا يعتبر إشباع هذه الحاجات غاية في ذاته، بل إمداد الإنسان بالمتعة والقوة والطاقة التي تحقق له التوازن وتعينه على عبادة الله. والقيام بالدور الذي خلق من أجله في هذه الحياة([٣٥١]). قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"([٣٥٢]).
[٣٥٠] الغزالي: أحياء علوم الدين, ج٤, ص٤١٣.
[٣٥١] مطهري, مرتضى: التربية والتعليم في الإسلام, ترجمة – علي الهاشمي, دار الهادي, بيروت, ط٤, ٢٠٠٥, ص١٧١.
[٣٥٢] صحيح مسلم: كتاب القدر, باب الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله, ح٢٦٦٤, ص١٦٣.