التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٢٥ - ٤- التربية بالقصة
العناصر النفسية الداخلية المنشدة إلى الله تعالى.. والمرتبطة به، بصائر وعواطف، وإرادة. فايمانك بالله تعالى، واطمئنانك له، وخوفك، ورجاؤك منه، وحبه، وحب المؤمنين، والإخلاص والصبر، والزهد، وأمثال ذلك من المعاني التي يتشكل منها الجانب الروحي. وأما الصلاة وتلاوة القرآن الكريم، وذكر الله، وما شاكل ذلك فهي وسائل التربية الروحية والاعداد الروحي..وليست هي في ذاتها عناصر روحية..ومن روائع دين الله، أنّه لم يحث على ربط القلب والارادة بالله تعالى ولم يلزم به فقط وإنّما بين طريق ذلك وأُسلوبه الصحيح، وتسهيلاً للناس وتوضيحاً للسبيل المستقيم في مسألة قابلة الإنقسام في التربية الروحية تقوم على أساس من القوانين النفسية، ونظم الترابط بين الذهن، والقلب، والإرادة، والسلوك، وليس المقصود من أنّ الإسلام بيّن الطريق إلى التربية الروحية وتنمية الصلة النفسية بالله تعالى، أنّه قد تحمل مسؤولية للتربية، والبناء على الإنسان المسلم.. وإنّما كل ما فعله هو، أن وضح المعالم، ورسم الطريق، وعلى المسلم أن يبادر، ويعاني في سلوك هذا الطريق حتى ينتهي([٣٤٣]).
ومن الناحية الانفعالية، فإنّ الزكاة مثلاً تنمي حبّ عمل الخير وتحد من حب التملك، فالزكاة تتمثل بحل مشكلة الفقر وتوفير ما يضطر إليه الفقير من النفقة المطلوبة له ولمن يعيله فلا يعاني من مأساة الحرمان والضغط الاقتصادي الذي يؤدي إلى الكثير من المضاعفات السلبية. قال تعالى: (الم. ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ. وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ)([٣٤٤]).
[٣٤٣] معن, حسين: نظرات حول الاعداد الروحي, ص٢٨٣.
[٣٤٤] سورة البقرة: آية: ١-٤.