التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١١٩ - ٤- التربية بالقصة
صاحبه على طلب الآخرة، ولا يعينه على الوصول أليها، فهو وبال على صاحبه وحجة عليه يوم القيامة"([٣١٦]). وقالوا: " وأعلم يا أخي أنّه ليس من علم ولا عمل ولا صناعة ولا تدبير ولا سياسة مما يتعاطاه البشر هو أعلى منزلة ولا أسنى درجة، ولا في الآخرة أكثر ثواباً، ولا بأفعال الملائكة أشد تشبها ولا إلى الله، أقرب قربة ولا لرضاه أبلغ طلباً من وضع الشرائع الالهية"([٣١٧]).
وأما الغزالي فقال في رسالته: " أيها الولد، كم من ليال أحييتها بتكرار العلم ومطالعة الكتب، وحرمت على نفسك النوم، لا أعلم ما كان الباعث منه إن كان نيل غرض الدنيا، وجذب حطامها، وتحصيل مناصبها، والمباهاة على الأقران والأمثال فويل لك، ثم ويل لك، وإن كان قصدك إحياء شريعة النبي (صلى الله عليه وآله) وتهذيب أخلاقك، وكسر النفس الأمارة بالسوء، فطوبى لك ثم طوبى.... "([٣١٨]).
٤- تأكيد أئمة أهل البيت (عليهم السلام) على الفرد أن يستعمل علمه في المنفعة العامة للبشرية. ويروى عن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) أنّه أستعاذ بالله من علم لا ينفع. والإسلام يشدد على العلم النافع للفرد والمجتمع([٣١٩]). لا ريب في ان العلم أفضل الفضائل الكمالية واشرف النعوت الجمالية، بل هو أجل الصفات الربوبية وأجمل السمات الألوهية، وهو الموصل إلى جوار ربّ العالمين
[٣١٦] اخوان الصفاء وخلان الوفاء: رسائل اخوان الصفاء, ج١, ص٣٤٩, دار صادر, بيروت.
[٣١٧] رسائل اخوان الصفاء وخلان الوفاء, ج٤, ص١٢٨.
[٣١٨] الغزالي: آيةا الولد, تحقيق علي محي الدين علي القره داغي, دار البشائر الإسلامية, ط٤, ٢٠١٠,ص١٠٥.
[٣١٩] خضر: تطور الفكر التربوي, ص١٣٦.