التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١١٧ - ٤- التربية بالقصة
شهد لك ملائكة الله بأنّك قصدته وتعلّمت علمه لله جلّ اسمه لا للنّاس»([٣١١]).
٣- كذلك أهتم أهل البيت (عليهم السلام) بالعلوم جمعيها. وأكبر دليل على هذا الاهتمام هو توسيع المسلمون في أنواع العلوم الدخيلة كافة إضافة إلى العلوم الشرعية.
قال تعالى: (قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)([٣١٢]).
فاهتم أهل البيت (عليهم السلام) بأنواع العلوم والمعارف جميعها، خصوصا التي تتطور بها الحياة الفكرية والاجتماعية، بل إنّ بعضها يكون واجباً يتحتم على الإنسان القيام به، كعلم الطب والصيدلة وغيرها من سائر العلوم والفنون الصناعية، ويتأكد ذلك بصورة معرفة العلوم الحديثة والتخصص بها، فقد أصبحت أساساً لرقي الشعوب ونهضتها فإنّ من أوثق الأسباب التي أوجبت تدهور العالم الإسلامي، وتمزيق أوطانه، وتظافر القوى الاستعمارية على نهب ثرواته، والاستيلاء على مواد اقتصادية هو ما مني به من الجهل والانحطاط الفكري، وتأخره في عالم الصناعات، وترك مسايرته للدول الناهضة التي أقامت على أسس حضارتها على العلم والفن. وقد أشار ابن سينا إلى وجوب تدريس الخطابة والحساب وصناعة تناسب طبيعة الفرد وتمكنه فيما بعد من كسب عيشه، فأراد (ابن سينا) أن تكون التربية شاملة لكل وجه من الوجوه، فهي تعلم للقراءة والكتابة وحفظ للقرآن وتلقين لمعالم الدين ورواية للشعر والأدب وإتقان للعلوم وتشبع لمكارم الأخلاق واكتساب لصناعة من الصناعات([٣١٣]).
[٣١١] المصدر نفسه, ص١٦.
[٣١٢] سورة يونس: آية: ١٠١.
[٣١٣] خضر, فخري رشيد: تطور الفكر التربوي, ص١٦٧