التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١١٥ - ٤- التربية بالقصة
لقوله تعالى: (وإذ أخذَ اللهُ ميثاق الذينَ أُوتوا الكِتابَ لتُبينُنَّهُ للنَّاس ولا تكتُمونَهُ فنبذوهُ وراءَ ظُهورهم...)([٣٠٣]).
فقال: «ما أخذ الله ميثاقاً من أهل الجهل بطلب تبيان العلم، حتّى أخذ ميثاقاً من أهل العلم ببيان العلم للجهّال»([٣٠٤]). لقد عد الإمام (عليه السلام) نيل العلم والتعليم من أهم حقوق الإنسان التي يجب ان يتم السعي الحثيث إلى تحقيقه، ذلك أنّ من حق كل فرد أن يأخذ من التعليم ما ينير عقله ويرقى بوجوده ويعلو من شأنه إذ يخاطب (عليه السلام) الإنسان قائلاً: "إنّ هذا العلم والأدب ثمن نفسك فاجتهد في تعلمهما فما يزيد من علمك وادبك يزيد من ثمنك وقدرك"([٣٠٥]).
لقد أعطى الإمام علي (عليه السلام) للعلم جملة من المحددات التي فرضها به ليسمو ويكون حقاً للإنسان ولعل من أهم ما سعى إليه (عليه السلام) هو رفع شأن العلم حتى وصفه بأنّه "حياة وشفاء ", و"افضل الكنوز", وهو " كنز عظيم لايفنى ", و"أفضل شرف ", ويقول (عليه السلام) رابطاً بين رضا الله والعلم " إذا أحب الله عبداً ألهمه العلم"([٣٠٦]).
ويعد الإمام (عليه السلام) العلم جزءاً من استمرارية الرسالة المحمدية إذ يقول: " وخلف فيكم [رسول الله(صلى الله عليه وآله) ما خلفت الأنبياء من أممها إذ لم يتركوهم هملاً بغير طريق واضح ولا علم قائم "([٣٠٧]).
[٣٠٣] سورة ال عمران: آية: ١٨٧.
[٣٠٤] القبانجي: مسند الإمام علي عليه السلام, ج١, ص٦١.
[٣٠٥] الريشهري: ميزان الحكمة, ج٣, ص٢٠٦٦. يظر كتاب حقوق الإنسان عند الإمام علي عليه السلام لغسان السعد, ص٢٨٤.
[٣٠٦] السعد: حقوق الإنسان عند الإمام علي عليه السلام, ص٢٨٥.
[٣٠٧] الرضي: نهج البلاغة, ص٣١.