التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١١٢ - ٤- التربية بالقصة
برّه عمّن هو أقرب الناس إليه من قربى ولده. وهو بخطاب ابنه العزيز يرمي إلى المجتمع الديني كلّه من باب «إياك أعني واسمعي يا جارة»، فعلى كلّ فرد أن يأخذ منه منيته من المقدرة، وقسطه من المعرفة. هكذا كان الإمام (عليه السلام) يتّجه إلى الناس بحكمه، وأمثاله، ونصائحه الرائعة التي لا تجد لها أشباهاً إلاّ في حكم النبي وأمثاله ونصائحه([٢٩٢]).
وحثّ أهل البيت (عليهم السلام) الوالدين على القيام بمسؤوليتهما في التربية وخصوصاً الوالد إذ تقع عليه كامل المسؤولية. إذ تعتبر التربية من أهم الأمور التي تساهم في بناء الإنسان روحياً وعقلياً وجسدياً حتى أننا نجد أنّ الله تعالى يذكر في كتابه الكريم أنّ الهدف من بعثة الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) هو التربية، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُوعَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)([٢٩٣]). ومعنى التزكية في الآية المباركة هو التنمية والتربية، فكما أنّ الرجل يتعهد البذرة حتى تنمو وتصير شجرة، كذلك فإنّه يتعاهد ولده - المولود على الفطرة حتى ينموا نمواً متكاملاً([٢٩٤]).
ومن هنا جاء عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال لولده الحسن: " بَادَرْتُ بِوَصِيَّتِي إِلَيْكَ وأَوْرَدْتُ خِصَالاً مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَعْجَلَ بِي أَجَلِي دُونَ أَنْ أُفْضِيَ إِلَيْكَ
[٢٩٢] القبانجي, حسن: علي عليه السلام وألاسس التربوية, تحقيق: هاشم الميلاني, مطبعة الهادي, ط١, ص٩٢.
[٢٩٣] سورة الجمعة: آية: ٢.
[٢٩٤] محمد, حسن نجيب: محاضرات أخلاقية,مطبعة الاميرة, لبنان, ٢٠١١, ص٢٩٩.