التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١١١ - ٤- التربية بالقصة
القرآن، ويلقنهما العلم والفصاحة والشجاعة والزهد والورع، فاستوحيا رساليته وروحانيته وأخلاقيته، وتجسدت فيهما شخصيته، فكانا اختصاراً لعناصرها الأخلاقية والتربوية والروحية والإنسانية جميعها، فصارا رمز الفضيلة والمروءة وقدوةً صالحة وخلقاً كريماً، عملا بوصاياه وتعاليمه، وجاهدا في سبيل دينه ومبادئه، ونهضا من أجل إقامة الاصلاح في أُمته، فكانا عليهما السلام مشعل نور وهداية في حياة الاُمّة([٢٩٠]).
وكان أمير المؤمنين الإمام (عليه السلام) الأب العطوف والحنون إذ قال (عليه السلام) لابنه الحسن (عليه السلام):
"وَجَدْتُكَ بَعْضِي بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي وكَأَنَّ المَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِينِي مِنْ أَمْرِ نَفْسِي فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابِي هَذَا مُسْتَظْهِراً بِهِ إِنْ أَنَا بَقِيتُ لَكَ أو فَنِيتُ"([٢٩١]).
هذا حنان أبوي لبيان تمحيص النصح، وإسداء أقصى ما يسع أيّ ابن أُنثى أن يسديه من محض الخير، والإمام في طليعة من يفيض البر، ويحثّ على المعروف، وهو سلام الله عليه ليست حياته حياة دمويّة، ولا كيانه كياناً مادّياً، حتّى تثيره لإرشاد ولده المحبوب عاطفة طبيعية، أو حبّ بشري، ولكن له وجود مكيّف بالفيض الأقدس، وحياة مزيجها المواهب الإلهية، فليس فيما ينيله إلاّ الخير محضاً، ولكن كلّما كملت قابليّة القابل عظم النصح المبذول. وفي المقام لا قصور في الفاعل والقابل، فلا تقصير في مدى كلٍّ منهما، غير أنّه سلام الله عليه استعمل هذا النوع من الخطاب جرياً على ما هو المطرد في العادة، من أنّ الإنسان لا يدّخر
[٢٩٠] المصدر نفسه, ص٧٤.
[٢٩١] ابن حديد: شرح نهج البلاغة, ج١٦, ص٥٧.