التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١١٠ - ٤- التربية بالقصة
عن النشأة والترعرع، وهي التي تحدد مسار الإنسان التربوي([٢٨٧]).
ولقد أشار(الغزالي) إلى أهمية الأسرة فقال: إنّ للأسرة أهمية كبيرة في نمو القيم الأخلاقية عند الطفل، وعلى قدر نوعية الخبرات والمثيرات التي يمتصها من والديه ينشأ سليم النفس طاهر العقل([٢٨٨]).
إذ سجلّ التأريخ للزهراء (عليها السلام) أجمل الصور التي جسدت أسمى نماذج العلاقة بين المرأة وزوجها في تفصيلات الحياة الأسرية كلها، ابتداءً من علاقتها بزوجها إلى تربية أولادها وادارة شوون بيتها. إذ قامت سيدة النساء الزهراء عليها السلام بمهمة هي تربية الأولاد، فقد وهبها الله كرامة أُمومة الأوصياء، وأعطاها شرف الربط بين النبوة والإمامة، وقد استطاعت أن تجني من نتاج تربيتها أقدس الثمار. ولقد غرست سيدة النساء الزهراء (عليها السلام) في نفوس أولادها خصال الخير ومكارم الأخلاق ومعالي الفضيلة، وأرضعتهم مبادىء التوحيد والدفاع عن الحقِّ، ونشأ أولاد الزهراء (عليها السلام) في ظل رعاية الاُمّ سيدة النساء والأب وصي المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) يحيطهم أشرف الأنبياء والرسل (صلى الله عليه وآله) بحنانه وعطفه وتربيته، فكانوا خيرة البشرية وقدوة الإنسانية([٢٨٩]). وحظي الحسن والحسين (عليهما السلام) بمساحة واسعة من حب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وحنانه وعطفه، فهما ريحانتاه يشمهما ويكثر من تقبيلهما، ويحملهما على عاتقه، ويضمهما إليه، ويعوّذهما، ويعلمهما
[٢٨٧] العذاري, شهاب الدين: ملامح المنهج التربوي عند اهل البيت عليهم السلام, ص١٨.
[٢٨٨] سلوم, طاهر عبد الكريم,و د. جمل, محمد جهاد: التربية الأخلاقية " القيم مناهجها وطرائق تدريسها, دار الكتاب الجامعي, العين – الامارات, ط١, ٢٠٠٩, ص١٣٨.
[٢٨٩] الكعبي, علي موسى: سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام, مركز الرسالة, ص٧٣.