التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٠٨ - ٤- التربية بالقصة
الدعوة الإسلامية، فأراد الله عزّ وجلّ أن يسلي نبيه ويزيح عنه ذلك الهم الكبير الذي شغل نفسه به ألا وهو دعوة قومه إلى الحق وهو يواجه تحديهم له ورفضهم الإيمان به. ومن المعلوم أنّ الإنسان يميل بفطرته إلى سماع القصص وقراءتها مما جعل المربين يلجأون إليها كوسيلة لبث مايريدون بثه من اتجاهات وقيم، والإسلام يدرك هذا الميل الفطري إلى القصة ويدرك مالها من تأثير ساحر على القلوب، فيستغلها لتكون وسيلة من وسائل التربية([٢٨٣]). قال تعالى: (فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)([٢٨٤]).
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: كانت امرأتان معهما أبناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت لصاحبتها إنّما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنّما ذهب بابنك فتحاكمتا إلى داود عليه السلام فقضى به للكبرى فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه فقال ائتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى([٢٨٥]).
ومن مظاهر الاصطفاء في شخص علي (عليه السلام) هو حصوله على شرف التربية النبوية منذ نعومة أظفاره حتى رحيل المصطفى (صلى الله عليه وآله) إلى رحمة ربّه إذ كان آخر الناس عهداً به. تربّى الإمام عليّ (عليه السلام) في حجر النبي صلّى الله عليه وآله بعيداً عن أباطيل الجاهلية، ومن دون أن تُلبسه من مدلهمات ثيابها، أو تنجسه بأنجاسها، فقد ولد في الجاهلية مسلماً وأحرز قصب السبق إلى الإيمان بالإسلام، مكرماً وجهه عن الشرك وعبادة الأوثان، وتلقّته يد
[٢٨٣] قطب, محمد: مناهج التربية الإسلامية, ج١,ص٤٦.
[٢٨٤] سورة الاعراف, آية: ١٧٦.
[٢٨٥] صحيح البخاري: كتاب الفرائض, باب إذا ادعت المراة ابناً, ح٦٣٨٧ص٢٤٨٥.