ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٩٣ - ألف دليل الفطرة
جيم: فعل القادر يجوز أن يتأخر عن فاعله وجوداً، وليس للموجب ذلك حيث إن فعله لا ينفك عنه كالإحراق بالنسبة للنار.
وحيث إن من صفاته تعالى أنه قدير لابد لنا من معرفة الدليل على ذلك، ومعرفة صحة هذه القدرة، وهل هي من صفات الذات أم الفعل؟ وهذا ما سنتعرض له في بحثنا هذا بحسب الحاجة لذلك فنقول:
١ــ أمّا بالنسبة للدليل على قدرته تعالى فلدينا دليل عقلي وآخر نقلي نوردهما كالآتي:
ــ الدليل العقلي وهو كما يلي:
ألف: دليل الفطرة
تشهد الفطرة السليمة على أن هناك قدرة عليا نلجأ إليها عند وقوعنا في شدة أو أزمة لاسيما عند نفاد الأسباب أو فقدانها، وهذا ما تلمسه النفس البشرية دون تعليم أو توجيه، فلذا نجد أن هناك ميلاً وانجذابا في النفس تجاه قوة قاهرة تستطيع إنقاذنا من الهلكة كما في حديث الإمام الصادق عليه السلام مع رجل يبحث عن وجود الله تعالى([١٨٠]).
قال رجل: (يا ابن رسول الله دُلني على الله ما هو؟ فقد أكثر عليّ المجادلون وحيّروني، فقال الإمام عليه السلام:
«يا عبد الله هل ركبتَ سفينة قطّ؟».
قال: نعم، فقال عليه السلام:
«فهل كُسرتْ بك حيث لا سفينة تنجّيك ولا سباحة تغنيك؟».
[١٨٠] الفوائد البهية: ص٨٨؛ ليل ركوب السفينة في ص٦٥ من الكتاب.