ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٨٢ - المشيئة والإرادة
هذا القيام بالعدل مقتضى اسميه الكريمين العزيز الحكيم، فبعزته يقوم على كل شيء وبحكمته يعدل فيه.
وبالجملة لما كان تعالى هو المبدأ الذي يبتدئ منه وجود كل شيء وأوصافه وآثاره لا مبدأ سواه إلاّ وهو ينتهي إليه، فهو القائم على كل شيء من كل جهة بحقيقة القيام الذي لا يشوبه فتور وخلل، وليس ذلك لغيره قط إلاّ بإذنه بوجه، فليس له تعالى إلاّ القيام من غير ضعف وفتور، وليس لغيره إلاّ أن يقوم به، فهناك حصران: حصر القيام عليه، وحصره على القيام، وأول الحصرين هو الذي يدل عليه كون القيوم في الآية خبرا بعد خبر لله (الله القيوم)، والحصر الثاني هو الذي تدل عليه الجملة التالية أعني قوله:
(سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) ([١٤٨]))([١٤٩]).
فيظهر مما تقدم أن القاهرية الحقيقية صفة لله تعالى وحده لا شريك له، أي أن الجبروت منحصر به تعالى قد استخلصه لنفسه، وما يؤيد ذلك أيضا عجز المخلوقات ومحدوديتها وفناؤها، كما في قوله تعالى:
(كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) ([١٥٠]).
المشيئة والإرادة
ــ وقوله عليه السلام:
(وأمضَى المَشِيئَةَ والإرادَةَ والقُدرَةَ العِلمَ بما هُوَ كائِنٌ).
خلق الله تعالى الخلق لغاية ذكرها في كتابه الكريم كما في قوله عز وجل:
(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ([١٥١]).
[١٤٨] سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
[١٤٩] تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: ج٢، ص٣٣٥.
[١٥٠] سورة الرحمن، الآية: ٢٦.
[١٥١] سورة الذاريات، الآية: ٥٦.