ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٨١ - معنى الجبروت
بل أن الآيات الكريمة تبيّن أن هذا الإنسان القاهر يحتاج إلى ربه في قاهريته حدوثا واستمرارية كما في قوله تعالى:
(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)([١٤٤]).
وقال الباري عزّ وجل:
(وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) ([١٤٥]).
فمعنى (القيوم) في الآيتين هو القائم بذاته والمقوّم لغيره، فهو تعالى الذي أوجد الأشياء ودبرها وأدام بقاءها.
(وقد أثبت الله تعالى أصل القيام بأمور خلقه لنفسه في كلمه حيث قال تعالى:
(أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ) ([١٤٦]).
وقال تعالى ــ وهو أشمل من الآية السابقة ــ:
(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ([١٤٧]).
فأفاد أنه قائم على الموجودات بالعدل فلا يعطي ولا يمنع شيئاً في الوجود (وليس الوجود إلاّ الإعطاء والمنع) إلاّ بالعدل بإعطاء كل شيء ما يستحقه ثم بين أن
[١٤٤] سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
[١٤٥] سورة طه، الآية: ١١١.
[١٤٦] سورة الرعد، الآية: ٣٣.
[١٤٧] سورة آل عمران، الآية: ١٨.