ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٥١ - البصير
وفي هذا إشارة إلى القانون الإلهي الذي يحكم بانقطاع أمد هذه النشأة الدنيوية وولادة نشأة أخرى بعد التأمل في النشأة الأولى التي هي الدنيا ومادياتها والنشأة الأخرى التي هي الآخرة ومعنوياتها تظهر نتيجة واضحة أن الله تعالى هو الذي أوجد ما كان في العدم وعدم ما هو في الوجود، وهذا ماصرح به الإمام الصادق عليه السلام:
«ولا ينقل الشيء من الوجود إلى العدم إلا الله»([٨٥]).
ــ وقوله عليه السلام:
(ولا تَجتمِعُ لِغَيرِهِ الصِّفَتانِ في وَقتٍ).
ثبت في محله أن لله تعالى نوعين من الصفات هما الصفات الثبوتية والتي تسمى بصفات الكمال والصفات السلبية والتي تسمى بصفات الجلال، والصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين هما: الصفات الذاتية وهي التي تنتزع من الذات فقط، والصفات الفعلية وهي التي تنتزع من مقام الفعل كالخالفية والرازقية.
وثبت أيضا أن صفات الذات هي عين الذات كالحياة والعلم والقدرة، أي أن قدرته هي حياته وحياته هي قدرته فهو حي من حيث هو قادر وقادر من حيث هو حي، فبهذا اللحاظ نستطيع أن نقول أن أكثر من صفة اجتمعت له تعالى وفي وقت واحد.
وهناك معنى آخر كاجتماع الصفتين له تعالى في وقت كاتصافه بأنه يخلق ولا يخلق أو يرزق ولا يَرزق أو يرحم ولا يَرحم، إذ أن هذه الصفات هي من صفات الفعل وليس من صفات الذات.
ولكي يتضح البحث نورد باقة من الروايات الشريفة التي تشير إلى هذا المعنى:
١ــ عن هشام بن الحكم في حديث الزّنديق الذي سأل أبا عبد الله عليه السلام فكان من سؤاله أن قال له: (فله رضاً وسخط؟ فقال أبو عبدالله عليه السلام:
[٨٥] بحار الأنوار للمجلسي: ج٤، ص١٤٨، ح٢.