ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٤٩ - البصير
وقوله تعالى:
(وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ) ([٧٧]).
وقوله تعالى:
(اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) ([٧٨]).
لاتضح لنا عدم صحة نعته بصفة من صفات الممكنات وعدم جواز وصفه بصفة الأجسام، وعلى هذا لابد من تفسير علوّه سبحانه بامتناع اتصافه بصفات خلقه وارتفاعه عن كل صفات المخلوقات واستغنائه عن العلوّ والسفل التي هي من ملازمات المكان، فعلوّه هو نزاهته عن كل نقص، وعلوّه هو ربوبيته لما سواه، وعلوّه هو غناه عن كل شيء، وعلوّه هو إحاطته بكل شيء، وعلوّه هو قيوميته على خلقه وغير ذلك من صفات الكمال اللائق به تعالى.
ــ وأمّا تفسير مجيئه تعالى يتضح مما تقدم أنه مجيء أمره تعالى لجلاله عن المجيء والحركة والانتقال، وهذا ما أكدته الرواية الشريفة عن الإمام الرضا عليه السلام عن قول الله تعالى:
(وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)
قال:
«إنّ الله عزّ وجل لا يوصف بالمجيء والذهاب، تعالى عن الانتقال وإنما يعني به وجاء أمر ربك والملك صفا صفا»([٧٩]).
وهناك معنى آخر للمجيء ذكره العلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان هو (أن
[٧٧] سورة فاطر، الآية: ١٥.
[٧٨] سورة الرعد، الآية: ١٦.
[٧٩] التوحيد للصدوق: ص١٦٢، ح١.