ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٧ - السميع
الوصفان في القرآن الكريم
السميع
تتجلى العظمة الإلهية من خلال الخلق لمن ينظر إليها من نافذة الممكنات، ويشهدها بقلبه حينما يتأمل صفات الحق سبحانه، وخير مَن وصف البارئ عزّ وجل هو كتابه الكريم بآيات مليئة بالحكمة والعلم، وبكلمات تحوي بطونا سبعة لا يعلمها إلا أهلها، ولكي نقف على هذه الصفة (السمع) التي إذا اتصف بها فاعلها سمّي بالسميع لابد أن نطلع على ما جاء في ذكر هذا الاسم وهذه الصفة في الآيات الكريمة من القرآن الكريم:
١ــ كونه تعالى واجب الوجود وخالق الخلق ومدبّر الأمور يقتضي ذلك أن يكون محيطا بكل شيء، لا تخفى عليه الأصوات ولا تفوته الخفايا والأسرار، فهو لكل صوت سميع وبكل سر عليم فلذا قال تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ([٥٠]).
٢ــ كونه تعالى رؤوفاً بالعباد لطيفاً بالخلق رحيماً بالمؤمنين يقتضي ذلك أن يجيبهم إذا سألوا ويحميهم إذا لجأوا ويغيثهم إذا استغاثوا فلذا نجده سبحانه يصف نفسه تعالى بأنه سميع لدعاء عباده كما في قوله تعالى:
(هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ)([٥١]).
رغم أن دعاء زكريا كان خفيا كما حكى لنا ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى:
(إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا) ([٥٢]).
[٥٠] سورة البقرة، الآية: ١٨١.
[٥١] سورة آل عمران، الآية: ٣٨.
[٥٢] سورة مريم، الآية: ٣.