ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٦٠ - عمرو بن العاص
(وقال جويرية بن أسماء: حدثني عبد الوهاب بن يحيى بن عبد الله بن الزبير: ثنا أشياخنا أن الفتنة وقعت، وما رجل من قريش له نباهة أعمى فيها من عمرو بن العاص، وقال: ما زال معتصماً بمكة ليس في شيء مما فيه الناس، حتى كانت وقعة الجمل، فلما فرغت بعث إلى ولديه عبد الله ومحمد، فقال: إني قد رأيت رأياً، ولستما باللذين ترداني عن رأيي، ولكن أشيرا عليَّ، إنّي رأيت العرب صاروا عيرين يضطربان، وأنا طارح نفسي بين جداري مكة، ولست أرضى بهذه المنزلة، فإلى أي الفريقين أعمد؟ قال عبد الله: إن كنت لابد فاعلا، فإلى عليّ، قال: إني إن أتيت عليّاً قال: إنما أنت رجل من المسلمين، وإن أتيت معاوية يخلطني بنفسه، ويشركني في أمره فأتى معاوية)([٨٩٤]).
٢ــ هذه الرواية فيها تصريح من عمرو بحب الدنيا والمصالح الخاصة.
(ثم إنّ عمراً قال: يا معاوية، أحرقت كبدي بقصصك، أترى أنّا خالفنا علياً لفضل منا عليه، لا والله، إن هي إلا الدنيا نتكالب عليها، وأيم الله لتقطعن لي قطعة من دنياك، أو لأنابذنك، قال: فأعطاه مصر، يعطي أهلها عطاءهم، وما بقي فله)([٨٩٥]).
٣ــ حوار يكشف خباثة عمرو بن العاص ودوره في فتنة عثمان.
(قال جويرية بن أسماء أن عمرواً قال لابن عباس: يا بني هاشم، أما والله لقد تقلدتم لقتل عثمان قرم الإماء العوارك، أطعتم فساق أهل العراق في عتبة، وأجزرتموه مراق أهل مصر، وآويتم قتلته، فقال ابن عباس: إنما تكلم لمعاوية، وإنما تكلم عن رأيك، وإن أحق الناس أن لا يتكلم في أمر عثمان لأنتما، أمّا أنت يا معاوية، فزينت له ما كان يصنع، حتى إذا حُصر طلب منك نصرك، فأبطأت عنه، وأحببت قتله وتربصت
[٨٩٤] تاريخ الإسلام، الذهبي: ج٢، ص٢٦٧.
[٨٩٥] المصدر السابق.