ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٤٥ - المعنى العام
المعنى العام
(أمّا بَعْدُ، يا مُعاوِيَةُ! فَلَنْ يُؤَدِّي الْقائِلُ وَإنْ أطْنَبَ في صِفَةِ الرَّسُولِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم مِنْ جَميعٍ جُزْءاً، وَقَدْ فَهِمْتُ ما لَبِسْتَ بِهِ الْخَلَفَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ مِنْ إيجازِ الصِّفَةِ وَالتَّنْكُّبِ عَنْ اسْتبْلاغِ الْبَيْعَةِ، وَهَيْهاتَ هَيْهاتَ يا مُعاوِيَةُ! فَضَحَ الصُّبْحُ فَحْمَةَ الدُّجى وَبَهَرَتِ الشَّمْسُ أنْوارَ السُّرُجِ، وَلَقَدْ فَضَّلْتَ حَتّى أفْرَطْتَ، وَاسْتَأثَرْتَ حَتّى أجْحَفْتَ، وَمَنَعْتَ حَتّى بَخِلْتَ، وَجُرْتَ حَتّى جاوَزْتَ، ما بَذَلْتَ لِذي حَقٍّ مِنْ أتَمِّ حَقِّهِ بِنَصيبٍ حَتّى أخَذَ الشَّيْطانُ حَظَّهُ الأوْفَرِ، وَنَصيْبَهُ الأكْمَلِ، وَفَهِمْتُ ما ذَكَرْتَهُ عَنْ يَزيدَ مِنْ اكْتِمالِهِ وَسِياسَتِهِ لأمَّةِ مُحَمَّدٍ، تُريدُ أنْ تُوهِمَ النّاسَ في يَزيدَ، كأنَّكَ تَصِفُ مَحجُوباً، أوْ تَنْعَتُ غائِباً، أوْ تُخْبِرُ عَمّا كانَ مِمّا احْتَوَيْتَهُ بِعِلْمٍ خاصٍّ وَقَدْ دَلَّ يَزيد مِنْ نَفْسِهِ عَلى مَوْقِعِ رَأْيِهِ، فَخُذْ لِيَزيدَ فيما أخَذَ بِهِ مِنْ اسْتِقْرائِهِ الْكِلابَ الْمُهارَشَةَ عِنْدَ التَحارُشِ، وَالْحَمامِ السِّبْقِ لأِتْرابِهِنْ، وَالقِيناتِ ذَواتِ الْمَعازِفِ، وَضُرُوبِ الْمَلاهي، تَجِدُهُ ناصِراً، وَدَعْ عَنْكَ ما تُحاوِلُ).
أما بعد: أمر يقال في الخطبة.
يا معاوية: اسم لكلبة عوت، فلن يوصل الواصف وإن بالغ وأكثر في نعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جزءا من صفاته، وقد علمت وعرفت ما سترت به يزيد من اختصار النعت والتنحي عن إيصال البيعة، هيهات هيهات يا معاوية، كشف الصبح سواد الليل وظلمته، وأضاءت الشمس أنوار المصابيح، ولقد رجحت حتى جاوزت الحد، وخصصت نفسك دون غيرك حتى أوقعت الضرر الشديد يغيرك، وحرمت حتى حرصت أن لا تنفق، وظلمت حتى تعديت الحدود، وما أعطيت لصاحب حق حقه وحصته حتى أخذ الشيطان نصيبه الأكبر، وحصته الأكثر وعرفت ما ذكرته