ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٩٣ - نص الخطبة
العظيمين النفيسين الّذين جعلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الجهة المقابلة للقرآن الكريم، هذا الكتاب الذي فيه بيان أجزاء كل شيء، لا يأتيه الباطل أي لا يقع منه ما يخالف الحق أو ما يخالف الصحيح من أمامه أو من وراء ظهره، والمعتمد علينا في توضيح وشرح القرآن الكريم، ولا يتأخر علينا إرجاعه إلى أصله وحقيقته وباطنه، بل نطلب خالصه وكنهه، فانقادوا لنا فإن الانقياد لنا أمر واجب من الله تعالى، لأن طاعتنا ملازمة ومصاحبة لطاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الله عز وجل:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) ([٧٥٦]).
(وَأحَذِّرُكُمْ الْإِصْغَاءَ إِلى هَتُوفِ الشَّيْطانِ بِكُمْ فَإِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبينٌ، فَتَكُونُوا كَأوْلِيائِهِ الَّذينَ قالَ لَهُمْ:
(لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ) ([٧٥٧]).
فَتُلْقُوْنَ لِلسُّيُوفِ ضَرْباً، وَلِلرِّماحِ وِرْداً، وَلِلْعُمُدِ حَطْماً، وَلِلسِّهامِ غَرَضاً، ثُمَ لا يَقْبَلُ مِنْ نَفْسٍ إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْراً).
وأخوفكم من الاستماع إلى صياح الشيطان بكم فإنه لكم عدو ظاهر، فإذا استمتعتم إلى هتوفه ستكونوا كأتباعه فتطرحون للسيوف الصوارم لتصيبكم، وتكونون مكانا لدخول الرماح، مكانا لتحطم وتكسر الأعمدة، وهدفا لرمي السهام، ثم بعد ذلك لا يرضى عنكم إذا لم تكونوا مؤمنين قبل هذا اليوم أو أنكم مؤمنون غير عاملين بالخير والمعروف.
[٧٥٦] سورة النساء، الآية: ٥٩.
[٧٥٧] سورة الأنفال، الآية: ٤٨.