ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٧٢ - أسئلة مهمة
«أبَى اللهُ أن يُجرِيَ الأشياءَ إلاّ بِأسبابٍ، فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيءٍ سَبَباً وجَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً، وجَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ عِلْماً، وجَعَلَ لِكُلِّ عِلمٍ باباً ناطِقاً، عَرَفَهُ مَن عَرَفَهُ، وجَهِلَهُ مَن جَهِلَهُ، ذاكَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ونَحنُ»([٦٩٥]).
فإذا عرفنا هذا يتبين لنا أن الرضا هو التسليم والقبول بكل ما يصيبنا بعد أن نؤدي تكليفنا الشرعي ألا وهو السعي في الأسباب الشرعية المقبولة عند الله تعالى دون أسباب الشيطان، ولا شك في الفرق بين سبل وأسباب الله تعالى وبين سبل وأسباب غيره المعوّجة المفضية إلى عاقبة سيئة.
السؤال: كيف نميّز بين سبل الله تعالى وأسبابه وبين سبل وأسباب غيره؟
الجواب: هذا أمر بديهي لا لبس فيه، فكل ما هو موافق للشرع فهو سبب وسبيل إلهي وكل ما هو مخالف للشرع فهو غير ذلك.
السؤال: كيف نميّز أن المكروه الذي أصابنا من الله تعالى أو من غيره؟
الجواب: في مقام الجواب عن هذا السؤال لابد من الوقوف على ما يأتي:
١ــ إذا أصابنا مكروه دون أن نتسبب به، كوقوع زلزال أو غيره من الكوارث فهو من الله تعالى ولا يريد به إلا نفعنا فلذا لا يحمد على مكروه سواه.
٢ــ إذا أصابنا مكروه بسبب جئناه، فهو منّا والله تعالى بريء منه كما في كثير من الأسباب التي تؤدي إلى عواقب وخيمة فلذا قال أمير المؤمنين عليه السلام:
«سَبَبُ فَسَادِ اليَقِينِ الطَّمَعُ»([٦٩٦]).
وقال عليه السلام:
[٦٩٥] الكافي: ج١، ص١٨٣، ٧. ميزان الحكمة: ج٤، ص١٦٥٢، ح٨١٦٦.
[٦٩٦] غرر الحكم: ٥٥١٣. ميزان الحكمة: ج٤، ص١٦٥٢، ح٨١٧٢.