ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٧ - التشبيه لا يجوز ولا يصح نقلا في السنة النبوية
نهج أمير المؤمنين عليه السلام وفكره ويقف على معرفته بربه تعالى نورد إليه هذه الخطبة البليغة المليئة بالعلم والحكمة والتوحيد الحقيقي.
عن فرج بن فروة، عن مسعدة بن صدقة، قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
«بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب على المنبر بالكوفة إذ قام إليه رجل فقال:
يا أمير المؤمنين صف لنا ربّك تبارك وتعالى لنزداد له حبّاً وبه معرفة، فغضب أمير المؤمنين عليه السلام ونادى الصلاةَ جامعة فاجتمع الناس حتّى غصّ المسجد بأهله، ثمّ قام متغيّر اللون فقال:
الحمد لله الّذي لا يَفِرُه المنع، ولا يُكْديه الإعطاء إذ كلّ معطٍ منتقصٌ سواه، المليء بفوائد النعم وعوائد المزيد، وبجوده ضَمِنَ عيالة الخلق؛ فأنهج سبيل الطلب للراغبين إليه، فليس بما سئل أجود منه بما لم يُسأل، وما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال، ولو وهب ما تنفّست عنه معادن الجبال وضحكت عنه أصداف البحار من فِلَذِ اللُجَيْن وسبائك العِقْيان ونضائد المرجان لبعض عبيده، لما أثّر ذلك في وجوده ولا أنفد سعة ما عنده، ولكان عنده من ذخائر الإفصال مالا ينفَدُه مطالب السؤّال ولا يخطر لكثرته على بالٍ، لأنّه الجواد الّذي لا تنقصه المواهب، ولا ينحله إلحاح الملحّين (وإنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) الّذي عجزت الملائكة على قربهم من كرسيّ كرامته، وطول وَلَههم إليه، وتعظيم جلال عزّه، وقربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره إلاّ ما أعلمهم، وهم من ملكوت القدس بحيث هم من معرفته على ما فطرهم عليه أن قالوا: (سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا إنّك أنت العليم الحكيم)»)([٣١]).
[٣١] كتاب التوحيد للصدوق: ص٤٩ ــ ٥٠، ح١٣.