ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٥٢ - أسئلة مهمة
نفسه حقها سلم من الدخول في عنوان الظالمين بل دخل في ربقة المنصفين ونجا من مكائد الشيطان، ولكي يتضح الأمر حليا نقف على أحاديث أهل البيت عليهم السلام ليعرفونا أسباب تأكيدهم على ذلك:
١ــ يؤكد أمير المؤمنين عليه السلام على أن ما زاد عن الحاجة في هذه الدنيا ليس من نصيب صاحبه كما في قوله عليه السلام لرجلٍ شكا إليه الحاجةَ:
«اِعلَم أنّ كلَّ شيءٍ تُصيبُهُ مِن الدنيا فوقَ قُوتِكَ فإنّما أنتَ فيهِ خازنٌ لِغَيرِكَ»([٦٤٤]).
٢ــ إن الاهتمام بتحصيل ما هو فائض عن الحاجة يؤدي إلى خسران العمر ودنو الأجل كما في قول الإمام علي عليه السلام:
«هَؤلاءِ أنبياءُ اللهِ وأصفياؤُهُ تَنَزَّهوا عنِ الدنيا... ثُمَّ اقتَصَّ الصالحونَ آثارَهُم... وأنزَلُوا الدنيا مِن أنفسِهِم كالمِيتَةِ التي لا يَحِلُّ لأِحَدٍ أن يَشبَعَ منها إلاّ في حال الضرورة إلَيها، وأكَلُوا مِنها بقَدرِ ما أبقَى لَهُم النَّفسَ وأمسَكَ الرُّوحَ، وجَعَلُوها بمنزلةِ الجِيفةِ التي اشتَدَّ نَتنُها، فَكُلُّ مَن مَرَّ بها أمسَكَ على فِيهِ، فَهُم يَتَبَلَّغُونَ بأدنَى البلاغِ...»([٦٤٥]).
٣ــ الاكتفاء بالضرورة مما ينجي من شدة العذاب كما صرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«فِرُّوا مِن فُضولِ الدنيا كما تَفِرُّونَ مِن الحرامِ، وهَوِّنوا على أنفسِكُم الدنيا كما تُهَوِّنُونَ الجيفةَ، وتُوبُوا إلى اللهِ مِن فُضولِ الدنيا وسيّئاتِ أعمالِكُم، تَنجُوا مِن شِدَّةِ العذابِ»([٦٤٦]).
[٦٤٤] بحار الأنوار: ج٧٣، ص٩٠، ح٦١. ميزان الحكمة: ج٣، ص١١٩٥، ح٥٧٦٠.
[٦٤٥] بحار الأنوار: ج٧٣، ص١١٠، ح١٠٩، ميزان الحكمة: ج٣، ص١١٩٦، ح٥٧٦٩.
[٦٤٦] مستدرك الوسائل: ج١٢، ص٥٤، ح١٣٤٩٦. ميزان الحكمة: ج٣، ص١١٩٧، ح٥٧٧٥.