ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٢٦ - الاستكبار
ولذا لابد من معرفة هذه الصفة الذهبية لغة واصطلاحا:
استكبر في اللغة: امتنع عن قبول الحق معاندة وتكبرا، والكبر: العظمة والتجبر([٥٦١]).
الاستكبار في الاصطلاح: هو التعالي على الآخرين وإعطاء قدرٍ لنفسه فوق قدر الغير.
فالتكبر خلق إبليس الذي كان سببا في طرده من رحمة الله تعالى، فلا يصح لعاقل أن يتصف بهذه الصفة الذميمة لما لها من عاقبة وخيمة وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله:
«إيّاكَ والكِبَر؛ فإنّهُ أعظَمُ الذُّنوبِ وألأمُ العُيوبِ، وهُو حِليَةُ إبليسَ»([٥٦٢]).
وهذه الصفة الذميمة لها آثار وخيمة ندرجها كما يلي:
١ــ التكبر يوجب ضياع الأعمال الصالحة كما في قول سيد المتقين عليه السلام:
«فاعتَبِرُوا بما كانَ مِن فِعلِ اللهِ بإبليسَ، إذ أحبَطَ عَمَلَهُ الطَّويلَ وجَهدَهُ الجَهيدَ... عن كِبْرِ ساعَةٍ واحِدَةٍ! فَمن ذا بَعدَ إبليسَ يَسلَمُ علَى اللهِ بمثلِ مَعصيَتِهِ؟!»([٥٦٣]).
٢ــ التكبر يوجب نقصان العقل كما في قول الإمام الباقر عليه السلام:
«ما دَخَلَ قَلبَ امرِئٍ شيءٌ مِن الكِبرِ إلاّ نَقَصَ مِن عَقلِهِ مِثلُ ما دَخَلَهُ مِن ذلكَ، قَلَّ ذلك أو كَثُرَ»([٥٦٤]).
٣ــ عاقبة التكبر ويكتب صاحبه في سجل الطغاة الظلمة كما في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[٥٦١] لسان العرب: ج٥، ص١٢٦.
[٥٦٢] غرر الحكم: ٢٦٥٢. ميزان الحكمة: ج٨، ص٣٥٠٨، ح١٧٢٠٦.
[٥٦٣] نهج البلاغة: الخطبة ١٩٢. ميزان الحكمة: ج٨، ص٣٥٠٨، ح١٧٢٠٨.
[٥٦٤] بحار الأنوار: ج٧٨، ص١٨٦، ح١٦٣. ميزان الحكمة: ج٨، ص٣٥٠٩، ح١٧٢١٤.