ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٢٤ - وقفة
وحق يجب الوفاء به كما أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله:
«العدة دين ويل لمن وعد ثم أخلف، ويل لمن وعد ثم أخلف ويل لمن وعد ثم أخلف».
وما هذا التشديد على الوفاء بالوعد إلا علامة على سمو ورفعة الأخلاق الإسلامية.
ولكي نرى عظمة الإسلام من خلال هذه الفضيلة لابد أن نطلع على ما قاله أئمة المسلمين عليهم السلام بالحق فهذا أمير المؤمنين عليه السلام يصور لنا حاله عند إعطائه وعداً لأحد الناس بقوله:
«ما باتَ لِرجُلٍ عِندي مَوعِدٌ قَطُّ فباتَ يَتَمَلْمَلُ على فِراشِهِ لِيَغدوَ بالظَّفَرِ بحاجَتِهِ، أشَدَّ مِن تَمَلمُلي على فِراشي حِرصاً علَى الخُروجِ إلَيهِ مِن دَينِ عِدَتِهِ، وخَوفاً مِن عائقٍ يُوجِبُ الخُلفَ؛ فإنّ خُلفَ الوَعدِ لَيسَ مِن أخلاقِ الكِرامِ»([٥٥٥]).
ونردف قول أمير المؤمنين عليه السلام بقول الإمام الصادق عليه السلام الذي ينقل لنا ما أصاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جراء التزامه بوعد قطعه لرجل فيقول:
«إنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم واعَدَ رجُلاً إلَى الصَّخرَةِ فقالَ: أنا لكَ ها هُنا حتّى تَأتيَ، قالَ: فاشتَدَّتِ الشَّمسُ علَيهِ.
فقالَ لَهُ أصحابُهُ: يا رسولَ اللهِ، لو أنَّكَ تَحَوَّلتَ إلَى الظِّلِّ! قالَ:
وَعَدتُهُ إلى هاهُنا وإن لَم يَجِئْ كانَ مِنهُ المَحشَرُ»([٥٥٦]).
فيتضح مما تقدم ضرورة الالتزام بالوعد والوفاء به حتى لو لحق بصاحبه الضرر.
[٥٥٥] غرر الحكم: ٩٦٩٢. ميزان الحكمة: ج١١، ص٤٧٣٥، ح٢١٩٥٩.
[٥٥٦] مكارم الأخلاق: ج١، ص٦٤، ح٦٣. ميزان الحكمة: ج١١، ص٤٧٣٦، ح٢١٩٧١.س