ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٢ - التشبيه لا يصح ولا يجوز في القرآن الكريم
فنقول: اتفق أهل الاختصاص على أن العقل يدرك أن المعقول إمّا أن يصح اتصافه بالوجود الخارجي أو لا، والذي يصح اتصافه بالوجود إمّا واجب أو لا، فالذي لا يصح اتصافه بالوجود الخارجي هو ممتنع الوجود، والذي يصح اتصافه بالوجود الخارجي يكون على قسمين: واجب الوجود وممكن الوجود، وواجب الوجود ما كان وجوده واجبا بذاته لذاته أي لا يحتاج في وجوده إلى غيره بل أن وجوده من ذاته بذاته وهذا هو الله تعالى لا غير، وأمّا ممكن الوجود من كان وجوده بغيره، أي يحتاج في وجوده إلى غيره فيكون حينئذ وجوده متساوي النسبة إلى الوجود والعدم فيحتاج إلى موجود يوجده فإمّا أن يكون الموجد للمكن نفسه فيلزم الدور وإمّا يكون غيره فننتقل إلى ذلك الغير فيتسلسل الأمر وحيث إن التسلسل باطل ثبت أن الموجد للمكن لابد أن يكون واجب الوجود، فيظهر مما تقدم أن واجب الوجود غني مطلق وما سواه فقير محتاج مطلق، فلذا صار أن يتصف كل منهما بصفات تليق به، فإذا قلنا إن واجب الوجود يشبه ممكن الوجود في بعض الصفات التي يتصف بها الممكن الفقير المحتاج المحدود الحادث الفاني يلزم من قولنا انقلاب واجب الوجود الغني مطلقا إلى الممكن وهو لا يزال واجب الوجود وهذا محال لاجتماع النقيضين، أي ما فرضناه غنيا لا يحتاج إلى غيره مطلقا انقلب فقيراً محتاجا مع وجوب وجوده وهذا محال.
التشبيه لا يصح ولا يجوز في القرآن الكريم
حثنا القرآن الكريم على التدبر في آياته الكريمة لنفهم ما يمكن فهمه ونرد ما يصعب فهمه إلى أهله الذين خوطبوا به، ففي كل آية ظاهر أنيق وباطن عميق، ولكل آية تفسير وتأويل ولكن لا يعلم تأويله إلا الله تعالى وعباده الراسخون في العلم إلاّ أن هذا لا يمنع أن نفهم ما يظهر من آياته التي تشير إلى عدم صحة وجواز التشبيه كما في الآيات الآتية: