ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢١٦ - غضب وحلم الله تعالى
وورد في توحيد الصدوق: (أن أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، عن جعفر بن عمارة، عن أبيه قال: سألت الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فقلت له: يابن رسول الله أخبرني عن الله عز وجل هل له رضا وسخط؟ فقال:
«نعم وليس ذلك على ما يوجد في المخلوقين ولكن غضب الله عقابه، ورضاه ثوابه»)([٥٢٥]).
وعند التأمل في هذين الحديثين الشريفين يتضح لنا المعنى الحقيقي لـ(غضب الله تعالى) وليس هو إلا عقابه أو عذابه وليس ثورة وهياجاً وتغييراً لاستحالة ذلك في الذات الإلهية.
وأمّا المعنى الحقيقي لحلم الله تعالى هو الغض عن معاصي العباد، وأنه لا يعجل في مؤاخذتهم، بل يمهل ولا يهمل أي يرجئ العقوبة إلى حين آخر بحكمته، وهذا ما أكده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله:
«أوصى الله عز وجل إلى أخي العزيز.. لا تأمن مكري حتى تدخل جنتي، فاهتز عزيز يبكي، فأوصى الله إليه لا تبك يا عزيز، فإن عصيتني بجهلك غفرت لك بحلمي، لأني كريم لا أعجل بالعقوبة على عبادي وأنا أرحم الراحمين»([٥٢٦]).
خلاصة الكلام: أن الغضب الإلهي هو العقاب والعذاب وليس هياجا أو فورة دم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وأمّا الحلم فهو تأخير العقوبة وإرجاؤها إلى حين وليس سكنا وهدوءاً وضبط نفس لاستحالة اتصافه بذلك لأنه تعالى ليس محلا لطروء الحوادث أو التغير.
[٥٢٥] كتاب التوحيد للصدوق: ص١٧٠.
[٥٢٦] موسوعة العقائد الإسلامية: ج٢، ص١٥١.