ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢١٣ - غضب وحلم الله تعالى
وهناك الكثير من الآيات الأخرى التي تصرح بذلك، كما ورد أيضا في الأحاديث الشريفة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من دعائه في يوم الأحزاب:
«إلهي أنت الحليم الذي لا يجهل»([٥١٤]).
وورد أيضا عن الإمام الكاظم عليه السلام في صفة الله تعالى قوله:
«الحليم الذي لا يعجل»([٥١٥]).
ومما لا شك فيه أن الاتصاف بالحلم لا يأتي إلا بعد غضب يعتري الساكن فيهيج بسببه فيبادر إلى رد فعل عنيف أو يحاول ضبط نفسه والسيطرة على سلوكه، فيلزم من ذلك حدوث تغير في حاله، ولكن لا تجري هذه التغيرات في الله سبحانه لاستحالة قيام الحوادث وطرئها على ذاته سبحانه لأنه واجب الوجود، ولكي يتضح الأمر جليا لابد من الوقوف على معنى الغضب الإلهي سوالحلم الإلهي.
قبل الاطلاع على معنى الغضب الإلهي لابد أن نعرف أن الله تعالى يغضب على عباده العصاة كما ورد ذلك في كثير من الآيات الشريفة كما في قوله تعالى:
(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) ([٥١٦]).
وفي قوله تعالى:
(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) ([٥١٧]).
[٥١٤] بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج٩١، ص٢١٢، ح٧.
[٥١٥] موسوعة العقائد الإسلامية، محمد الريشهري: ج٤، ص١٥٢، ح٤٤٤٣.
[٥١٦] سورة آل عمران، الآية: ١١٢.
[٥١٧] سورة النساء، الآية: ٩٣.