ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٠ - ما هو التشبيه؟
كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين، ثم زجر الياقوتة فما عت لهيبته فصارت مارا مرتعدا، ولا يزال مرتعدا إلى يوم القيامة، ثم خلق عرشه من نوره، وجعله على الماء، وللعرش عشرة آلاف لسان يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف، ليس فيها لغة تشبه الأخرى، وكان العرش على الماء من دونه حجب الضباب، وذلك قوله:
(وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) ([١٥]).
يا كعب! ويحك! إن من كانت البحار تفلته ـ على قولك ـ كان أعظم من أن تحويه صخرة بيت المقدس، أو يحويه الهواء الذي أشرت إليه أنه حل فيه..»
فضحك عمر بن الخطاب، وقال: هذا هو الامر، وهكذا يكون العلم لا كعلمك يا كعب، لا عشت إلى زمان لا أرى فيه أبا حسن)([١٦]).
ففي هذه الرواية يظهر أن عمر بن الخطاب هو من سمح لأفكار اليهود أن تدخل إلى الأمة الإسلامية من خلال رواية كعب الأحبار عما في التوراة، كما أن اعتراض أم المؤمنين عائشة على من يقول برؤية الله تعالى فيه دلالة على أن الثقافة السائدة لم تكن تؤمن برؤية الله تعالى بل أن ثقافة الرؤية لم تكن سائدة أو منتشرة في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو في خلافة أبي بكر وإلاّ لسمحت بها أم المؤمنين عائشة ولتبنت فكرتها ودافعت عنها، ولكن ما يظهر من الرواية الآتية لا يشير إلى ذلك.
جاء في صحيح البخاري ( حدّثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
[١٥] سورة هود، الآية: ٧.
[١٦] بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج٣٦، ص٢٢٢، ح٦.