ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٩١ - الآثار في الآخرة
«إنَّ المُؤمِنَ مِنكمُ يَومَ القِيامَةِ لَيُمَرُّ عَلَيهِ بِالرَّجُلِ وقَد أمِرَ بِهِ إلَى النّارِ، فيَقولُ لَهُ: يا فُلانُ أغِثْني، فقَد كُنتُ أصنَعُ إلَيكَ المَعروفَ في الدّنيا، فيَقولُ المُؤمِنُ لِلمَلَكِ: خَلِّ سَبيلَهُ فيَأمُرُ اللهُ المَلَكَ أن أجِزْ قَولَ المُؤمِنِ، فيُخَلّي المَلَكُ سَبيلَهُ»([٤٤٧]).
٢ــ أمرنا الله سبحانه بالاستعداد للموت والتزود بالبضاعة الحسنة للمعاد يوم لا ينفع مال ولا بنون، فلذا لابد من صنع المعروف لخلق الله تعالى لكي نذهب بزاد نافع وهذا ما يشير إليه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:
«عَلَيكُم بِصَنائعِ المَعروفِ؛ فإنَّها نِعمَ الزّادِ إلَى المَعادِ»([٤٤٨]).
٣ــ وعد الله تعالى المؤمنين العاملين بالجنة، وخلق الله تعالى لهذه الجنة أبواباً وجعل بعضاً من هذه الأبواب باسم بعض المؤمنين كباب الريان للصائمين وباب المعروف لأهل المعروف كما ورد ذلك في الحديث الشريف عن أبي هاشم: (سَمِعت أبا محمد يقول:
«إنَّ في الجَنَّةِ باباً يُقالُ لَهُ: المَعروفُ، لا يَدخُلُهُ إلاّ أهلُ المَعروفِ.
فحَمِدتُ اللهَ تَعالى في نَفسي وفَرِحتُ مِمّا أتَكَلَّفُهُ مَن حَوائِجِ النّاسِ، فنَظَرَ إليَّ أبو مُحَمَّدٍ عليه السلام فقالَ:
نَعَم قَد عَمِلت ما أنتَ عَلَيهِ؛ وإنَّ أهلَ المَعروفِ في الدّنيا أهلُ المَعروفِ في الآخِرَةِ، جَعَلَكَ اللهُ مِنهُم يا أبا هاشمٍ ورَحِمَكَ»([٤٤٩]))([٤٥٠]).
٤ــ الباذل للمعروف ولو بقي الماء ورعاية الخلق لاسيما العجماوات (الحيوانات) سيجعله الله تعالى تحت ظله الذي لا يستغني عنه أحد في يوم شديد لا ظل فيه كما ورد
[٤٤٧] المحاسن: ج١، ص٢٩٤، ح٥٨٩. ميزان الحكمة: ج٦، ص٢٥٦٠، ح١٢٦٠٩.
[٤٤٨] غرر الحكم: ٦١٦٦. ميزان الحكمة: ج٦، ص٢٥٦٠، ح١٢٦١٠.
[٤٤٩] المناقب لابن شهر آشوب: ج٤، ص٤٣٢.
[٤٥٠] ميزان الحكمة: ج٦، ص٢٥٦١، ح١٢٦١٧.