ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٨٤ - لمن يبذل المعروف؟
لمن يبذل المعروف؟
بعد أن عرفنا أن المعروف جميل بذاته ينبغي أن نعلم أن بذله أجمل لما فيه من تجلي صور الرحمة والحنو والرأفة والمروءة، فلذا جاءت الروايات الشريفة تحث على بذله إلى البر والفاجر من الناس، بل وصلت بحثها على بذله إلى الحيوانات.
إن فعل المعروف خير، وكل ما هو خير لا يصح البخل به على إنسان دون آخر، فلذا صارت فضيلته فوق كل فضيلة وجزاؤه فوق كل جزاء، وهذا ما أشار إليه مولى الموحدين بقوله عليه السلام:
«ابذُلْ مَعروفَكَ لِلنّاسِ كافَّةً؛ فإنَّ فَضيلَةَ فِعلِ المَعروفِ لا يَعدِلُها عِندَ اللهِ سُبحانَهُ شِيءٌ»([٤١٦]).
ولكي نطلع بدقة على ما حثت عليه الروايات الشريفة نذكرها على النحو الآتي:
١ــ حث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين على فعل المعروف إلى العالمين دون أن يميزوا بين من يستحق ومن لا يستحق بقوله:
«رَاسُ العَقلِ بَعدَ الدِّينِ التَّوَدُّدُ إلَى النّاسِ، واصطِناعُ الخَيرِ إلى كُلِّ بَرٍّ وفاجِرٍ»([٤١٧]).
وعند تأمل هذا الحديث الشريف نستنتج منه ما يلي:
ألف: إن المعروف لا يقتصر على بذل المال أو ما هو مادي فقط بل يتعداه إلى الخلق الحسن والقول الطيب وهذا ما أشار إليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس».
باء: بما أن الخير فعل حسن لا ضرر فيه يحتاجه كل مخلوق في حياته، صار بذله
[٤١٦] غرر الحكم: ٢٤٧٠. ميزان الحكمة: ج٦، ص٢٥٦٢، ح١٢٦٢٣.
[٤١٧] بحار الأنوار: ج٧٤، ص٤٠١، ح٤٤. ميزان الحكمة: ج٦، ص٢٥٦٢، ح١٢٦٢٤.