ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٨٠ - صنع المعروف
بحث أخلاقي
صنع المعروف
لابد للتعايش الإنساني الناجح من طريقة راقية مؤطرة بإرشاد الشريعة وتعالميها ومزيّنة بجمال العرف وحسنه، ومليئة بأريحية المجتمع وتآلفه، ولا شك في أن الجامع لكل هذه الشروط هو المعروف الذي يمثل الجمال والعدل والإحسان والحق والإيثار، فلذا نجد الآيات الشريفة تؤكد على هذا المعنى الشريف في كل مفردات الحياة، بل الظاهر من النصوص القرآنية الكريمة والأحاديث الشريفة أن الحياة معروف والمعروف هو الحياة الحقيقية ــ والتي ــ بخلافها لا يكون الإنسان إنسانا، لا نقصد بالمعروف وهو الإحسان فقط دون المعاني الأخرى التي سبق ذكرها بل هو المعروف الذي جمع كل المعاني العالية، ولكي نطمئن من صحة ما تقدم لابد أن نقف على المعنى اللغوي والاصطلاحي للمعروف.
المعروف في اللغة: هو الخير، الإحسان([٤٠٠])، المعروف: اسم لكل فعل يعرف حسنه بالعقل أو الشرع: وهو خلاف المنكر، هو الصنيعة التي يسديها المرء إلى غيره([٤٠١]).
المعروف في الاصطلاح: هو كل خير وكل فعل حسن عقلا وشرعا.
تناولت الآيات الكريمة هذه الكلمة في مواضع عديدة تشير من خلالها إلى القول الطيب والفعل الحسن كما في قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ([٤٠٢]).
[٤٠٠] المنجد النجدي: ص
[٤٠١] المعجم الوسيط: ص٥٩٥.
[٤٠٢] سورة البقرة، الآية: ١٧٨.