ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٧٧ - نص الخطبة
نص الخطبة
«يا أيُّهَا النّاسُ، نافِسُوا في الْمَكارِمِ، وَسارِعُوا في المَغانِمِ، وَلا تَحْتَسِبُوا بِمَعْرُوفٍ لَمْ تُعَجِّلوا، وَاكْسِبُوا الْحَمْدَ بِالنُّجْحِ، وَلا تَكْتَسِبُوا بِالْمَطَلِ ذمّاً: فَمَهْما يَكُنْ لأحَدٍ عِنْدَ صَنيعَة([٣٩٩]) لهُ رَأى أنَّهُ لا يَقُومُ بِشُكرِها فَاللهُ لَهُ بِمُكافأتِهِ، فَإنَّهُ أجزَلُ عَطاءً وَأَعْظَمُ أجْراً.
وَاعْلَمُوا أنَّ حَوائِجَ النّاسِ إلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيْكُمْ، فَلا تَملّوا النِّعَمَ فَتَحُورَ نِقَماً.
وَاعْلَمُوا أنَّ المَعروُفَ مُكْسِبٌ حَمْداً، وَمُعقِبٌ أَجْراً، فَلَوْ رَأَيْتُمْ الْمَعْرُوفَ رَجُلاً رَأيْتُمُوهُ حَسَناً جَمِيلاً يَسُرُّ النّاظِرينَ، وَلَوْ رَأيْتُمُ اللَّؤمَ رَأيْتُمُوهُ سَمِجاً مُشَوَّهاً تَنْفِرُ مِنْهُ الْقُلُوبُ، وتُغَضُّ دُونَهُ الأبْصارُ.
أيُّها النّاسُ مَنْ جادَ سادَ، وَمَنْ بَخِلَ رُذِلَ، وَإنَّ أجْوَدَ النّاسِ مَنْ أعْطى مَنْ لاَ يَرْجُوهُ، وَإنَّ أعْف النّاسِ مَنْ عَفا عَنْ قُدْرَةٍ، وَإنَّ أوْصَلَ النّاسِ مَنْ وَصَلَ مَنْ قَطَعَهُ، وَالأصُولُ عَلى مَغارِسِها بِفُروعِها تَسْمُو، فَمَنْ تَعَجَّلَ لأَخيه خَيْراً وَجَدَهُ إذا قَدِمَ عَلَيْهِ غَداً، وَمَنْ أرادَ الله تَبارَكَ وَتَعالى
[٣٩٩] المطل: تأجيل موعد الوفاء بحقه مرة بعد أخرى. والصنيعة: كل ما عمل من خير أو إحسان.