ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٧٢ - تذكير
«فإذا أدخل قبره أتاه ملكا القبر يجران أشعارهما ويخدان الأرض بأقدامهما، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول:
الله ربي وديني الإسلام، ونبيي محمد (صلى الله عليه وآله)، فيقولان له:
ثبتك الله فيما تحب وترضى، وهو قول الله عز وجل:
(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ) ([٣٩٥]).
ثم يفسحان له في قبره مد بصره ثم يفتحان له بابا إلى الجنة، ثم يقولان له: نم قرير العين، نوم الشاب الناعم، فإن الله عز وجل يقول:
(أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا) ([٣٩٦]).
قال : وإن كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح من خلق الله زيا ورؤيا وأنتنه ريحا فيقول له: أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم وإنه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه فإذا أدخل القبر أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه ثم يقولان له: من ربك وما دينك؟ ومن نبيك؟،فيقول: لا أدري فيقولان: لا دريت ولا هديت، فيضربان يافوخه بمرزبة معهما ضربة ما خلق الله عز وجل من دابة إلا وتذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له بابا إلى النار.
ثم يقولان له: نم بشر حال فيه من الضيق مثل ما فيه القنا من الزج حتى أن دماغه ليخرج من بين ظفره ولحمه ويسلط الله عليه حيات الأرض وعقاربها وهوامها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره وإنه ليتمنى قيام الساعة فيما هو فيه من الشر»([٣٩٧]).
[٣٩٥] سورة إبراهيم، الآية: ٢٧.
[٣٩٦] سورة الفرقان، الآية: ٢٤.
[٣٩٧] الكافي للشيخ الكليني: ج٣، ص٢٣٣، ٤٧٠٨ــ١. تسلية الفؤاد، عبد الله شبر: ص٩٠.