ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٤ - المعنى العام
التصديق بالغيب والإيقان به، لأنه لا ينعت بنعوت المخلوقين، وهو الفرد الذي يقصد في الحاجات دون سواه، وما تشبه من صورة وما وقع في الذهن من خاطر فهو خلافه وليس من الحقيقة بشيء.
(لَيسَ بِرَبٍّ مَنْ طُرِحَ تَحْتَ البَلاغِ، وَمَعْبُودٍ مَن وجِدَ في هواءٍ أو غَيرِ هَواءٍ).
ليس بمدبر ومربي للخلائق من ألقي أو وضع تحت الشجر، وليس له حق العبادة من وجد في ريح أو غيره.
(هُوَ في الأشْياءِ كائِنٌ لا كَينُونَةَ مَحظُورٍ بِها عَلَيهِ، وَمِنَ الأَشْياءِ بائنٌ لا بَينُونَةَ غائبٍ عَنها، لَيسَ بِقادِرٍ مَن قارَنَهُ ضِدٌّ أوْ ساواهُ نِدٌّ).
أي أنه سبحانه موجود وحاضر في الأشياء دون أن يكون حادثا بحدث كما في الخلائق لامتناع ذلك عليه ولجريانه في الممكنات فقط، وهو مبتعد ومنفصل عن الأشياء لا ابتعاد غائب عنها كما في الممكنات، وليس بقادر من كان له قرين يخالفه أو نظير يساويه.
(لَيسَ عَن الدَّهرِ قِدَمُهُ ولا بِالنّاحِيةِ أمَمُهُ، احتَجبَ عَنِ العُقُولِ كَمَا احتَجَبَ عَنِ الأبصار، وعَمَّنْ في السَّماءِ احِتجابُهُ كَمَنْ في الأرضِ، قُربُهُ كَرامَتُهُ وبُعده أهانَتُهُ، لا تُحلّهُ (في) ولا تُوَقِّتُهُ (إذ) ولا تُؤامِرُهُ (إنْ)).
استتر عن العيون النواظر، واستتر عن أهل السماء كما عن أهل الأرض، دنوه من العبد يظهر في إكرامه له ونأبه وبعده يظهر في احتقاره أو استضعافه، واستخدم الإمام عليه السلام أدوات لغوية، (في) تشير إلى رفض حلوله في الأشياء أي غير متحد مع شيء أو داخل فيه، (وإذ) تشير إلى رفض جريان الزمن عليه، (وإن) إشارة إلى امتناع كونه مأمورا.
(عُلُوُّهُ مِنْ غَيرِ تَوَقُّلٍ، وَمَجِيئُهُ مِنْ غَيرِ تَنَقُّلٍ، يُوجِدُ المفقُودَ ويُفْقِدُ المَوجُودَ، ولا تَجتمِعُ لِغَيرِهِ الصِّفَتانِ في وَقتٍ).